أخلى حزب العمال الكردستاني واحدا وثمانين موقعا على امتداد الحدود العراقية التركية، في خطوة وصفت بأنها الأوسع منذ انطلاق مسار السلام الذي تطلق عليه أنقرة عملية «تركيا خالية من الإرهاب». وتشمل هذه المواقع معسكرات وكهوفا ومخازن أسلحة ومواقع لصناعة العبوات الناسفة والقنابل، إضافة إلى مراكز قيادة واتصالات كانت تابعة للحزب على طول تلك الحدود.
ويأتي هذا الإخلاء ضمن مسار السلام الذي تقوده أنقرة، وهو المسار المستند أساسا إلى حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته. وقد أطلقت أنقرة على هذا المسار اسم عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، ويمثل انسحاب الحزب من مواقعه على الحدود إحدى أبرز محطات هذه العملية حتى الآن وفق التوصيف الذي رافق الإعلان عنها.
وعقب انسحاب مسلحي الحزب من تلك المواقع، قامت القوات التركية بعملية مسح كامل وتفتيش للمنطقة وللمواقع تحديدا. وتم تأكيد عملية الإخلاء عبر صور الأقمار الاصطناعية، إضافة إلى تقارير تلقتها الجهات المعنية مباشرة من الميدان أكدت خلو تلك المعسكرات من عناصر الحزب بعد مغادرتهم لها.
وتعد هذه المواقع استراتيجية وذات رمزية كبيرة بالنسبة لحزب العمال الكردستاني منذ نحو خمسة عقود. وكان الحزب قد أقام هذه المواقع مع انتقاله من العمل السياسي إلى العمل العسكري، وذلك بعد حظره من قبل السلطات التركية، لتتحول تلك النقاط إلى قواعد رئيسية له على امتداد المناطق الحدودية.
ويأتي هذا التطور بعد أن أعلن الحزب في فبراير من العام الفائت تلبية دعوة زعيمه عبدالله أوجلان إلى حل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه. وقد جاءت تلك الخطوة تمهيدا لتنظيم أوضاع عناصره وعودتهم واندماجهم مجددا داخل تركيا، وفق ما رافق ذلك الإعلان من ترتيبات معلنة.
وأوضحت وسائل إعلام تركية أن مسلحي الحزب أخلوا ملاجئهم وأعادوا تمركزهم في جبل قنديل، في منطقة تقع قرب الحدود الإيرانية. ويعكس هذا الانتقال إعادة انتشار عناصر الحزب بعيدا عن المواقع التي أخلوها على امتداد الحدود العراقية التركية باتجاه منطقة جبلية أخرى.
وفي مقدمة أبرز المواقع التي أخلاها الحزب تأتي مواقع في إقليم تشوكورجا بولاية هاكاري التركية. وهناك أخلى الحزب معسكرا استراتيجيا يقع على ارتفاع يتجاوز ألفا وسبعمئة متر، وكانت تلك المنطقة تمثل قاعدة إيواء وتحرك باتجاه الحدود التركية بحكم موقعها المرتفع القريب من الحدود.
