أعلنت وزارة الثقافة والرياضة والشباب العمانية وفاة المتسلقة العمانية نظيرة الحارثي، إثر انهيار ثلجي عنيف ضرب قمة برود بيك في شمال باكستان. وتعد هذه القمة ثاني عشر أعلى قمة في العالم، إذ يبلغ ارتفاعها 8051 مترا، وقد لقيت الحارثي حتفها خلال محاولتها تسلقها ضمن رحلة تحولت إلى مأساة.
وتنحدر نظيرة الحارثي من مواليد عام 1978، وبدأت حياتها العملية مدرسة لمادة الجغرافيا قبل أن تنتقل إلى العمل في تطوير المناهج الدراسية. ثم تركت مجال التعليم لتتفرغ لشغفها بتسلق الجبال، وراكمت خلال سنوات عددا من الإنجازات التي جعلت اسمها بارزا في هذا المجال الصعب.
وفي عام 2019 أصبحت الحارثي أول امرأة عمانية تصل إلى قمة جبل إفرست، أعلى قمة في العالم، كما تمكنت من صعود عدد من القمم العالية الأخرى. وكانت توثق مغامراتها بالصوت والصورة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشارك متابعيها تفاصيل رحلاتها وتدريباتها.
وفي الرابع من يوليو نشرت الحارثي منشورا أعلنت فيه لمتابعيها عن سفرها إلى باكستان لتسلق قمة برود بيك، وذلك ضمن مشروعها الطموح لتسلق أعلى 14 قمة في العالم. وبعد أيام من ذلك المنشور شاركت مقطعا مصورا من وصولها إلى باكستان استعدادا لبدء التسلق.
وفي يوم الخميس الموافق للثلاثين من يوليو تعرضت الحارثي والمتسلقون المرافقون لها لانهيار ثلجي عنيف، انقطع بعده التواصل معهم. وبدأت بعد ذلك البيانات تتوالى مؤكدة وفاتهم واحدا تلو الآخر، إلى أن جرى تأكيد وفاة الحارثي رسميا من الجهات المعنية في سلطنة عمان.
وأفادت المعطيات بأن عشرة متسلقين لقوا حتفهم في الحادثة، وهم ستة من نيبال وواحد من باكستان وآخر من الولايات المتحدة وآخر من الصين، إضافة إلى المتسلقة العمانية. وأكدت السلطات الباكستانية العثور على جثث المتسلقين العشرة جميعا بعد عمليات بحث مطولة أعاقتها الظروف الجوية الصعبة.
وكان من بين الضحايا المتسلق النيبالي البريطاني الشهير نيرمال برجا البالغ من العمر 43 عاما، والذي خدم في الجيش البريطاني قبل دخوله عالم التسلق. واكتسب برجا شهرة عالمية واسعة حين تسلق أعلى 14 قمة في العالم خلال ستة أشهر فقط عام 2019، وهو الإنجاز الذي أنتجت عنه منصة نتفليكس فيلما وثائقيا، وقد نعاه رئيس الوزراء النيبالي ووزير الدفاع البريطاني.
