اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة تل الواقعة جنوب غرب مدينة نابلس، ونفذت بداخلها عمليات تفتيش وحملة اعتقالات واسعة امتدت إلى عدد من القرى والبلدات الفلسطينية. وبحسب ما أعلنه نادي الأسير الفلسطيني، فقد بلغ عدد المعتقلين حتى الآن نحو ثمانين فلسطينيا من بلدة تل، في حملة ما زالت مستمرة. ويأتي هذا الاقتحام في إطار تحرك عسكري إسرائيلي واسع النطاق أعقب الحادثة الدامية التي شهدتها البلدة يوم أمس وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين.
وأفاد مراسل الجزيرة بأن المشهد في بلدة تل يتسم بانتشار مكثف لقوات الاحتلال الإسرائيلي منذ ذلك الحين، في حين يلتزم الفلسطينيون منازلهم خشية التنكيل بهم. وقد أصيب صباح اليوم فلسطيني يبلغ من العمر خمسين عاما جراء اعتداء الجنود عليه بالضرب، وهو سلوك يتكرر في كل مرة تصل فيها القوات الإسرائيلية إلى الفلسطينيين الذين يتنقلون من منطقة إلى أخرى خلال مثل هذه العمليات العسكرية.
وتتركز العملية الإسرائيلية الواسعة في محافظة نابلس التي يشدد الاحتلال خناقه عليها من خلال إغلاق مداخلها ومخارجها بشكل كامل، بحيث لا يستطيع أي شخص الخروج من نابلس أو الدخول إليها بسبب الحواجز العسكرية المغلقة. ولا يقتصر هذا التشديد على نابلس وحدها، إذ ينسحب على بقية محافظات الضفة الغربية، حيث جرى منذ يوم أمس تشديد الإغلاق على المدن وتحويلها إلى معازل حقيقية عبر ما وصفه المراسل بألف بوابة وحاجز عسكري تنتشر في أنحاء الضفة.
وعلى صعيد هجمات المستوطنين، أوضح المراسل أنها تنوعت ما بين الحرق وقطع الأشجار والاعتداء الجسدي ومحاولات التسلل إلى القرى والبلدات الفلسطينية، وتحديدا إلى بلدة تل التي رصد فريق الجزيرة خلال تواجده فيها محاولات تسلل متكررة نحوها. وقد حاول الجيش الإسرائيلي في بعض الأحيان منع المستوطنين من التقدم، مدركا حالة الغليان الكبيرة في القرية على إثر الهجوم الذي وقع فيها ومقتل الفلسطينيين الأربعة.
وأشار المراسل إلى تنفيذ اقتحامات أخرى في بلدة مادما وسلسلة اقتحامات من بينها بلدة بيت فوريك إلى الشرق من مدينة نابلس، مع انتشار لافت للمستوطنين على الطرق الخارجية وهم يحملون السلاح. ويأتي ذلك بالتزامن مع دعوات للانتقام يطلقها المستوطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي لمهاجمة مئات القرى الفلسطينية، في ظل وجود نحو أربعمئة بؤرة استيطانية تزحف نحو البلدات والقرى الفلسطينية وتشكل خطرا متصاعدا على سكانها.
وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي حشد ست وعشرين كتيبة في الضفة الغربية إلى جانب نحو مئتي وحدة أخرى، فضلا عن قوات الشرطة الإسرائيلية المعروفة بشرطة شاي وقوات حرس الحدود التي تتولى حراسة المستوطنين ومساعدتهم حتى في عمليات الاقتحام. ويعكس هذا الحشد الكبير حجم التحرك العسكري الذي تنفذه إسرائيل في شمال الضفة الغربية عقب أحداث بلدة تل.
ولفت المراسل إلى أن الجانب الإسرائيلي يبرر ما جرى بالأمس في بلدة تل وما يقوم به المستوطنون هذه الأيام من إقامة أربع بؤر استيطانية جديدة في محيط بلدة تل والقرى المجاورة وعلى جبل عيبال، وهي بؤر جرى تشريعها وفق القانون الإسرائيلي بحسب إذاعة الجيش. وأضاف أنه يتضح من مجريات الأحداث ومن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، سواء تلك التي أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو وزير دفاعه أو الوزيران سموتريتش وبن غفير، أن المرحلة تشهد تصعيدا إسرائيليا ممنهجا هدفه الاستيلاء على مزيد من الأراضي ودفع الفلسطينيين إلى الهجرة أو إبعادهم والسيطرة على منازلهم كما جرى في بعض القرى خلال الأيام والأسابيع الماضية.
