أعلنت مصادر في مستشفيات قطاع غزة سقوط سبعة شهداء وأكثر من عشرين مصابا جراء الغارات الإسرائيلية التي طالت مناطق متفرقة من القطاع منذ صباح يوم السبت. ووصف مراسل الجزيرة غازي العلول هذا اليوم بأنه من أصعب الأيام من حيث كثافة النيران التي تعرضت لها مناطق تواجد الفلسطينيين، مشيرا إلى أن عمليا كل مناطق القطاع تعرضت لغارات إسرائيلية منذ ساعات الصباح، وأن الحصيلة مرتفعة على مستوى الشهداء والمصابين على حد سواء.
وكان النصيب الأكبر من الضحايا لمدينة خان يونس في جنوب القطاع، التي استشهد فيها أربعة فلسطينيين في ثلاثة أحداث متفرقة. وأبرز هذه الأحداث استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية سطح منزل في منطقة المواصي بخان يونس بصاروخ، ما أدى إلى استشهاد شاب وامرأة نقلا إلى مجمع ناصر الطبي. كما سقط شهداء في منطقة شارع خمسة، وهو أحد الشوارع الرئيسية في منطقة المواصي التي يسلكها الفلسطينيون بكثافة في أوقات النهار، فيما استشهد فلسطيني آخر في غارة نفذتها طائرة مسيرة.
وفي وسط القطاع، استشهد فلسطيني بعد أن نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية هجوما بصاروخ على مجموعة من المواطنين أمام البوابة الشمالية لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح. ووصل عشرة مصابين بحالات متفاوتة إلى داخل المستشفى، ليعلن بعد ذلك عن ارتقاء أحد المصابين متأثرا بجراحه. ويثير استهداف محيط المستشفى، وهو مكان حيوي مكتظ بالمواطنين وحركة المرضى والجرحى، قلقا واسعا في القطاع.
أما في مدينة غزة وشمال القطاع، فقد شهد حي الشيخ رضوان غارة إسرائيلية أدت إلى استشهاد فلسطيني، إضافة إلى استشهاد فلسطيني آخر متأثرا بإصابة سابقة كانت قد طالت المنطقة الشمالية. وكانت وزارة الداخلية في غزة قد أعلنت في وقت سابق من اليوم استشهاد مدير شرطة محافظة شمال غزة في استهداف بطائرة مسيرة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان، ضمن السلسلة المتواصلة من الغارات على مختلف محافظات القطاع.
ولم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على الغارات الجوية، إذ أفاد المراسل بأن قوات الاحتلال نفذت ثلاث عمليات كبيرة في المنطقة الشرقية لمدينة خان يونس بهدف تدمير المنازل المتبقية في تلك المناطق وتحويلها إلى مناطق خالية غير صالحة للحياة. ويأتي ذلك ضمن نهج متواصل من الخروقات الميدانية رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وسط استمرار القصف على أطراف القطاع الشرقية والجنوبية.
وعلى الصعيد الإنساني، يرصد المراسل تضييق الاحتلال الإسرائيلي عملية وصول شاحنات المساعدات إلى القطاع، مؤكدا أن ما يدخل فعليا أقل بكثير مما يعلنه مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية المعروف باسم كوغات. فبينما يعلن المكتب عن دخول نحو ست مئة شاحنة في اليوم، لا يدخل من شاحنات المساعدات سوى نحو خمس وعشرين شاحنة، فيما تكون البقية شاحنات تجارية يضطر الفلسطيني لدفع أثمان باهظة للحصول على بضائعها.
وتبقى الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار الغارات والخروقات في مختلف مناطق القطاع، في ظل صعوبة حركة فرق الإسعاف ووصولها إلى المستهدفين. وتؤكد المشاهد المتكررة للموت اليومي في غزة أن وتيرة الاستهداف لم تتراجع، وأن المدنيين في الشمال والوسط والجنوب على حد سواء يواجهون خطرا متواصلا سواء في الشوارع الرئيسية أو قرب المستشفيات أو في ما تبقى من منازل على أطراف المدن.
