تشهد مدن عديدة في الضفة الغربية أزمة محروقات حادة، مع تراجع الكميات المتاحة من الوقود وازدحام السيارات أمام محطات التعبئة. وبات كثير من السائقين يتنقلون بين المحطات بحثا عن الوقود، في مشهد يعكس ضغطا متزايدا على السوق المحلية ويطيل ساعات الانتظار على المواطنين.
وتأتي هذه الأزمة في ظل ضائقة مالية خانقة تعيشها السلطة الفلسطينية، مع استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة التي تعد المصدر الرئيسي لإيرادات السلطة. يضاف إلى ذلك فائض من الشيكل عالق في المصارف الفلسطينية، تحول عراقيل إسرائيلية دون تحويله واستخدامه.
وتشير المعطيات إلى أن الكميات التي تصل إلى السوق الفلسطينية من إسرائيل قد تراجعت في الفترة الأخيرة. فرغم توريد نحو مليونين وخمسمئة ألف لتر يوميا إلى الضفة الغربية، يقدر الاحتياج اليومي بنحو أربعة ملايين لتر لتلبية حاجة محطات الوقود والمنشآت والمصانع والمستشفيات.
وبحسب المتابعين، فإن هذه الكمية قد تكون كافية فقط في حال وجود مخزون مسبق، غير أن العجز المتراكم خلال الأيام الماضية هو ما فاقم الأزمة الحالية ودفع عددا من المحطات إلى نفاد مخزونها من الوقود بشكل شبه كامل.
وفي رام الله، رافقت كاميرا القناة أحد السائقين في رحلة بحثه عن الوقود بين المحطات، حيث اصطف أمام بعضها ما بين مئتين وثلاثمئة سيارة، بينما بقي خزان سيارته شبه فارغ. وهو مشهد يتكرر مع مواطنين كثر يقضون ساعات طويلة في الانتظار على أمل الحصول على حصة من الوقود.
ويرى مراقبون أن جذور الأزمة تمتد إلى ملفات سياسية ومالية أكثر تعقيدا. فالسلطة الفلسطينية محاصرة ماليا، فيما تمنع التصاريح عن آلاف العمال للوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل منذ السابع من أكتوبر، إضافة إلى الحواجز والإغلاقات التي تثقل حركة الفلسطينيين وتزيد من الأعباء المعيشية.
وهكذا تتقاطع عوامل عدة، من رواتب تتأخر إلى ديون تتراكم، وصولا إلى محطات وقود لا يجد المواطن فيها ما يبحث عنه. وتبقى أزمة المحروقات، وإن كانت العنوان الأبرز اليوم، انعكاسا لأزمة مالية أعمق تواجهها السلطة الفلسطينية وتلقي بثقلها على حياة السكان اليومية.
