ألقى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية خطابا توجه فيه إلى الفلسطينيين والأمة العربية والإسلامية، قال في مستهله إن إخوانه في الحركة حملوه أمانة ثقيلة تنوء بها الجبال، وهي مسؤولية كبيرة تأتي في مرحلة دقيقة وحساسة من تاريخ القضية الوطنية. وأكد أن الحركة ستسير على ذات الدرب والخطى، حاملة الراية عالية حتى تستقر فوق الأقصى وربوع فلسطين حرة.
ووجه الحية تحية إلى الشعب الفلسطيني الثابت على أرضه المتمسك بحقوقه، وإلى أرواح الشهداء والأسرى والجرحى، وخص أهل غزة بتحية عميقة قال فيها إنه يدرك حجم ما يعانونه ويتألمون منه، وهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في الخيام وأشباه البيوت المدمرة، ولا يجدون في كثير من الأحيان قوت يومهم.
واستذكر في خطابه مؤسسي الحركة وقياداتها الذين رحلوا، ومن بينهم الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف وصالح العاروري ومئات ممن أسسوا وبنوا وجاهدوا وواصلوا العمل والمسير، مؤكدا أن الحركة ستحمل الراية من بعدهم.
وحدد الحية أولى الأولويات بإنهاء الحرب وإرهاب الاحتلال وتحقيق الانسحاب الكامل من قطاع غزة، داعيا الدولة الراعية لمسار التفاوض إلى ممارسة ضغوط حقيقية على حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة من أجل تطبيق ما تم الاتفاق عليه والمضي في استكمال الانتقال إلى المرحلة التالية.
وشدد على رفض الحركة القاطع لكل ما ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وخاصة حقه في التحرير وإقامة الدولة وتقرير المصير، معبرا عن تقديره للوسطاء في مصر وقطر وتركيا. كما أكد رفض التهجير والإسراع في إعادة الإعمار باعتباره حقا أصيلا للشعب الفلسطيني وليس هبة أو منة، ولا يمكن ربطه بأي مقايضات أو تنازلات.
وتعهد بمواصلة التحرك في كل المسارات بشكل متوازن من أجل غزة والضفة الغربية والقدس، والعمل على تحرير الأسرى وإنهاء معاناتهم وتوفير الحياة اللائقة بهم. ووجه تحية إلى أهله في القدس المحتلة وفي مدن الضفة من الخليل إلى نابلس وجنين ورام الله وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم، وإلى فلسطينيي الداخل في يافا وحيفا وعكا والجليل والنقب.
وجعل الحية من تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني أولوية أخرى، قائلا إنه يمد يده لكل المكونات والقوى الفلسطينية للاجتماع على كلمة سواء وفق برنامج وطني متفق عليه. ودعا إلى الشروع الفوري في حوار وطني ووضع الآليات لإعادة بناء المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتوافق وطني يشمل الكل الفلسطيني.
ودعا كذلك إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية للحركة مع محيطها العربي والإسلامي، مؤكدا أن استقرار المنطقة مرتبط بنيل الشعب الفلسطيني حقوقه. وشكر اليمن ولبنان والعراق وإيران على ما قدموه من إسناد، وقال مخاطبا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إن معيار العدالة الإنسانية يسقط إن عجزوا عن حماية أطفال غزة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
