يضرب الجفاف قلب أوروبا، محولا ما يبدو أزمة بيئية إلى أزمة اقتصادية أيضا. فقد سجل منسوب الأنهار الكبرى في القارة انخفاضا قياسيا، وهو ما بدأ أثره ينعكس بشكل مباشر على قطاعات حيوية ترتبط بهذه الأنهار في أنحاء أوروبا.
وامتد تأثير تراجع مناسيب المياه إلى إنتاج الكهرباء وحركة التجارة على حد سواء. فقد تراجع إنتاج محطات الطاقة الكهرومائية والنووية، كما طال التأثير أرباح الشركات وعمليات نقل الحبوب والنفط والبضائع التي تعتمد على الأنهار وسيلة أساسية للنقل.
وبرز هذا الأثر بوضوح في حركة الشحن. فقد انخفضت حركة الشحن في ميناء روتردام، أكبر موانئ أوروبا، مع تراجع منسوب نهر الراين، وهو ما يعكس حجم اعتماد التجارة الأوروبية على الملاحة النهرية التي باتت مقيدة بفعل الجفاف.
وبدأت الشركات تدفع ثمن هذا الوضع. فقد أعلنت مؤسسات كبرى في قطاع الطاقة عن خسائر بملايين اليوروهات نتيجة الجفاف، في مؤشر على أن انخفاض مناسيب الأنهار لم يعد مسألة بيئية فحسب، بل بات يترجم إلى كلفة مالية مباشرة.
وعلى صعيد الطاقة، أثر الجفاف وانخفاض منسوب الأنهار بشكل كبير على إمدادات الطاقة في أوروبا. فقد بدأت السلطات بإغلاق نحو ست محطات نووية في أنحاء القارة، وهو ما أثر على نحو 15 مفاعلا، نظرا لاعتماد هذه المحطات على مياه الأنهار في عمليات التبريد.
وفي فرنسا تحديدا، أغلقت شركة الكهرباء الفرنسية EDF مفاعلا في الجنوب الغربي للبلاد بشكل كامل. ويعكس هذا الإجراء حجم الضغط الذي يفرضه الجفاف على قطاع الطاقة النووية، الذي يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لتشغيل مفاعلاته.
ويأتي هذا المشهد بالتوازي مع كارثة حرائق الغابات التي تشهدها أوروبا، ليجتمع تأثير الجفاف على الأنهار مع الضغوط الأخرى على القارة. وهكذا يتحول انخفاض مناسيب المياه إلى عامل يضغط في آن واحد على إنتاج الطاقة وحركة التجارة في أوروبا.
