تشهد مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق في السودان، موجة نزوح متصاعدة تتضاعف أعدادها يوما بعد آخر، مع تدفق المزيد من الأسر الهاربة من مناطق أخرى بحثا عن ملاذ آمن في مخيمات المدينة.
وبحسب حكومة إقليم النيل الأزرق، فقد وصل إلى المنطقة نحو مئة وسبعين ألف نازح، في أرقام تعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يواجهها الإقليم وقدرته المحدودة على استيعاب هذه الأعداد.
وتبرز معاناة الأطفال بشكل خاص، إذ سجلت المنظمات المحلية إصابة نحو مئة وواحد وسبعين طفلا بسوء التغذية الحاد، من بينهم طفلة لم تتجاوز العام والنصف من عمرها، أنهكتها رحلة نزوح طويلة قبل أن يستقر بها الحال في مخيم الكرامة الثالث.
ويزيد من تعقيد الوضع أن المخيمات لا تقوى على الصمود أمام الأمطار الغزيرة التي تشهدها مدينة الدمازين في هذه الفترة، ما يعرض المأوى الهش للنازحين للتلف ويضاعف من صعوبة حياتهم اليومية.
ويعيش النازحون هذه الظروف القاسية وسط غياب شبه تام للمساعدات الإنسانية الدولية، وهو ما يهدد حياة الأهالي ويترك احتياجاتهم الأساسية من غذاء ومأوى وخدمات دون تغطية كافية.
وفي ظل هذا النقص، تحاول المنظمات المحلية سد الفجوة الكبيرة في المواد الإيوائية قدر استطاعتها، غير أن إمكاناتها المحدودة لا تكفي لتلبية حاجات آلاف النازحين، بينما لا يزال بعضهم يعيشون في العراء بلا مأوى.
ومع كل غروب للشمس في معسكرات النزوح، يتجدد دعاء النازحين وأملهم بأن يكون الشروق القادم من فوق أسطح منازلهم التي غادروها قسرا، مؤكدين أن العودة إلى ديارهم تبقى حتمية مهما طال الغياب.
