كشفت دراسة أجرتها شركة يوكي جي المتخصصة في إدارة القوى العاملة والموارد البشرية أن بطولة كأس العالم قد تكلّف الشركات العالمية نحو 17 مليار دولار بسبب تراجع الإنتاجية خلال أيام المنافسات. وبحسب ما استعرضته قناة العربية، فإن حماس الموظفين لمتابعة المباريات يدفع كثيرين إلى تعديل مواعيد عملهم، وهو ما ينعكس مباشرة على وتيرة الأداء داخل المؤسسات.
وتشير المعطيات إلى أن التغيب عن العمل والمغادرة المبكرة ومتابعة المباريات خلال ساعات الدوام كلها عوامل تربك أصحاب العمل. فالكثير من الموظفين قد يتأخرون عن الحضور أو يغادرون قبل انتهاء دوامهم من أجل اللحاق باللقاءات، ما يخلق فجوة في ساعات العمل الفعلية يصعب تعويضها في فترة قصيرة مثل فترة البطولة.
وبالأرقام، يخطط 37% من الموظفين لتعديل جداول عملهم لمتابعة المباريات، بينما يتوقع 27% منهم التأخر عن العمل أو المغادرة مبكراً أو التغيب بالكامل بسبب السهر لمشاهدة اللقاءات. وفي ما يتعلق بالمباريات التي تتزامن مع الدوام، اعترف 14% من الموظفين بأنهم سيتابعونها سراً أثناء ساعات العمل.
وحملت الدراسة مفاجأة إضافية، إذ أظهرت أن واحداً من كل خمسة موظفين يفكّر في البحث عن وظيفة جديدة إذا أثّر جدول عمله سلباً على تجربته في متابعة كأس العالم. ويعكس هذا الرقم مدى الأهمية التي باتت تحتلها البطولة لدى شريحة واسعة من العاملين، إلى حد وضعها في ميزان قراراتهم المهنية.
وفي استطلاع أجرته العربية عبر مواقع التواصل حول ما سيفعله الموظف إذا لعب منتخبه أثناء دوامه، قال 60% إنهم سيكتفون بمتابعة نتائج المباريات، في حين أكد 30% أنهم سيتابعون المباراة مهما كان الأمر، بينما أشار 10% إلى أنهم سيطلبون إجازة من أجل المتابعة. وتباينت هذه النسب بحسب اختلاف الدول والمناطق.
ويرى الخبير الاقتصادي راشد جمعة أن تأثير غياب ساعة أو ساعتين قد يبدو محدوداً في الظاهر، لكن تراكم هذه الساعات هو ما يخفض الإنتاجية بشكل كبير. وأشار إلى أن المونديال تزامن تقريباً مع فترة العطلة الصيفية، وأن مشاركة منتخبات عربية زادت من اهتمام الموظفين بمتابعة اللقاءات، ما ضاعف حجم التأثير على بيئة العمل.
واقترح جمعة مجموعة من الحلول لتخفيف هذا الأثر، أبرزها منح مرونة في ساعات الدوام، وتنظيم مشاهدة المباريات داخل المنشأة عبر تخصيص قاعات وشاشات، إضافة إلى السماح بالعمل عن بعد للموظفين الذين لا تتطلب مهامهم حضوراً مباشراً. ورأى أن استثمار الحدث بهذه الطريقة قد يحوّله إلى فرصة لتعزيز روح الفريق داخل الشركات بدلاً من أن يكون عبئاً عليها.
