حذرت شبكة أطباء السودان من كارثة إنسانية متفاقمة تشهدها المناطق الواقعة غربي مدينة بارة في ولاية شمال كردفان، في وقت تتشابك فيه أزمات الصحة والغذاء والدواء دفعة واحدة. وبحسب ما نقلته قناة العربية، فإن الوضع في هذه المناطق بلغ مرحلة حرجة تستدعي تحركا عاجلا، إذ تتزايد المخاطر على حياة السكان يوما بعد يوم مع غياب أبسط مقومات الرعاية الأساسية.
وتتركز المخاوف بشكل خاص على تفشي وباءي الكوليرا والحصبة في المنطقة، وهما مرضان سريعا الانتشار وقاتلان في ظل انهيار الخدمات الصحية. ويأتي هذا التفشي في بيئة تفتقر إلى العلاج والوقاية، ما يجعل انتقال العدوى بين السكان أكثر سهولة ويضاعف من احتمالات تحول الأزمة الوبائية إلى كارثة أوسع إذا لم يتم احتواؤها في وقت قريب.
ويترافق تفشي الأمراض مع استمرار نقص حاد في الأدوية والغذاء، وهو ما يفاقم معاناة السكان ويقلص فرص التصدي للأوبئة. فغياب الإمدادات الطبية يعني تعذر توفير العلاجات واللقاحات الضرورية، فيما يعمق شح الغذاء من هشاشة الأجساد أمام المرض، في حلقة مترابطة تزيد من حجم الخطر المحدق بالمنطقة.
وقدرت شبكة أطباء السودان أن أكثر من مئتي ألف شخص يواجهون أوضاعا مأساوية في هذه المناطق، وهو رقم يعكس اتساع رقعة الكارثة وعدد المتضررين منها. وتشير هذه الحصيلة إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في نطاق ضيق، بل باتت تطال مجتمعات كاملة تعيش تحت وطأة الحرب ونقص الموارد في آن واحد.
وأوضحت الشبكة أن من بين هؤلاء المتضررين نحو عشرين ألف طفل، وهي الفئة الأكثر هشاشة وعرضة لمخاطر الكوليرا والحصبة وسوء التغذية. ويسلط هذا الرقم الضوء على البعد الأكثر مأساوية في الأزمة، إذ يجد الأطفال أنفسهم في مواجهة أمراض قاتلة دون حماية أو علاج، ما يجعل حياتهم على المحك في الأسابيع المقبلة.
وأكدت شبكة أطباء السودان أن استمرار انقطاع ومنع وصول الإمدادات الطبية والغذائية هو ما يفاقم الأزمة ويحول دون احتوائها. وبناء على ذلك، ناشدت الشبكة الأمم المتحدة التدخل الفوري لإنقاذ السكان هناك، في دعوة تعكس حجم العجز المحلي عن مواجهة كارثة بهذا الحجم دون دعم ومساندة من المنظمات الدولية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يتصاعد فيه القلق حول الأوضاع في محيط مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان. وكان مسؤول عسكري قد أكد لقناة العربية إمساك الجيش السوداني بزمام المبادرة في مختلف المحاور المحيطة بالمدينة، فيما رصد مراسل القناة من داخل الأبيض استقرار الأوضاع الأمنية في محيطها، غير أن البعد الإنساني يبقى العنوان الأبرز لمعاناة السكان في هذا الإقليم.
