تتفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة يوما بعد يوم، إذ أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف بأن 82% من الأسر في القطاع تعاني من انعدام الأمن المائي. وبحسب ما نقلته الجزيرة عن المدير العام لوزارة الصحة في غزة، فإن هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على صحة السكان، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية عميقة تطال الأطفال وكبار السن على حد سواء.
وأوضح المدير العام أن منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال الوقود اللازم لتشغيل المولدات التي تعمل عليها آبار المياه الفلسطينية يحرم المواطنين من وصول المياه إليهم. كما أن منع إدخال مادة الكلور المعقمة، وهي المادة الأساسية في تعقيم المياه، يجعل هذه المياه ملوثة عندما تختلط بمياه الصرف الصحي ويتناولها السكان.
وأدى هذا التلوث إلى ظهور وانتشار أمراض لم تكن ملحوظة من قبل بهذا الشكل، من بينها أمراض جلدية وأمراض تنفسية، إضافة إلى متلازمة جيلان باريه التي يرجع سببها إلى انتقال الفيروسات عبر المياه الملوثة. وبذلك تتحول أزمة المياه إلى أزمة صحية متشعبة تضغط على ما تبقى من قدرات القطاع الصحي.
وشدد المدير العام على أن الحرب لم تعد تستهدف الإنسان وحده، بل استهدفت كل ما يبقيه على قيد الحياة، ومن ذلك المستشفيات والأطباء. وأشار إلى أن القطاع فقد أكثر من ألف وسبعمئة من الكوادر الصحية، في خسارة فادحة تنعكس مباشرة على قدرة المنظومة الصحية على تقديم الخدمات للسكان.
وأضاف أن نحو تسعمئة من الكوادر الصحية نزحوا وخرجوا من عملهم بسبب أفعال الاحتلال، في حين لا يزال 362 من هذه الكوادر قيد الاعتقال حتى الآن. ويعني ذلك أن جزءا كبيرا من الطواقم الطبية بات خارج الخدمة بين شهيد ونازح ومعتقل، ما يفاقم النقص الحاد في العاملين الصحيين داخل القطاع.
وبحسب المدير العام لوزارة الصحة في غزة، فإن الأمم المتحدة صنفت في تقاريرها هذه الممارسات على أنها محاولة إسرائيلية ممنهجة لجعل القطاع غير قابل للحياة. ووصف ما يجري بأنه تجاوز كل تعريفات الأزمات الإنسانية، معتبرا أنه تفكيك ممنهج للحياة نفسها في غزة، مع استمرار استهداف المقومات الأساسية التي يعتمد عليها بقاء السكان.
