بعد نحو عشرين عاما على آخر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية، اتخذت القيادة الفلسطينية خطوة لافتة على طريق تجديد شرعيتها. فوفقا لما بثته قناة العربية، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما رئاسيا حدد فيه الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية، في مشهد يعيد فتح ملف ظل مغلقا لسنوات طويلة أمام الفلسطينيين.
ويشمل المرسوم الرقعة الفلسطينية بمناطقها الثلاث. فبحسب ما نقلته العربية، فإن الاستحقاق الانتخابي سيجرى في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، أي في كامل المناطق التي تعد جزءا من الكيان الفلسطيني، وهو ما يعطي هذه الانتخابات بعدا يتجاوز حدود منطقة بعينها ويجعلها اختبارا شاملا للسلطة.
ولم يقتصر إعلان السلطة على الشق التشريعي وحده. فقد أوضحت العربية أن السلطة الفلسطينية أعلنت كذلك أن الانتخابات الرئاسية ستجرى خلال الربع الأول من العام المقبل، من دون أن تحدد لها موعدا دقيقا حتى الآن، ما يعني أن الفلسطينيين قد يكونون على موعد مع محطتين انتخابيتين متتاليتين خلال فترة قصيرة نسبيا.
ويستعيد هذا الاستحقاق ذاكرة انقسام سياسي عميق. فوفقا للعربية، جرت آخر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية عام 2006، وفازت فيها حركة حماس متفوقة على حركة فتح التي كانت مهيمنة في السابق، وهو ما فجر خلافات حادة بين الحركتين ما زالت تلقي بظلالها على المشهد الفلسطيني حتى اليوم.
ويأتي القرار في سياق ضغوط دولية على السلطة. فبحسب ما بثته العربية، يعد إجراء هذه الانتخابات جزءا من الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي من أجل إعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية، في وقت يربط فيه كثير من الداعمين استئناف مساعداتهم بمدى تقدم هذه الإصلاحات وإعادة الاعتبار لشرعية المؤسسات.
غير أن الطريق إلى صناديق الاقتراع محفوف بعقبات جوهرية. فقد أشارت العربية إلى أن أبرز التحديات يتمثل في استمرار الحرب في غزة وفي الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهي عوامل سبق أن أطاحت بانتخابات كان مقررا إجراؤها عام 2021، ما يثير تساؤلات حول إمكانية تنفيذ الاستحقاق الجديد في موعده.
وقد برز هذا التعقيد قبل أيام على الأرض. فوفقا للعربية، منعت إسرائيل أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي من زيارة الضفة الغربية للقاء الرئيس عباس في أول محطة خارجية له منذ توليه منصبه هذا الشهر، وهو ما اعتبر مؤشرا على حجم القيود التي قد تعترض أي عملية سياسية فلسطينية في ظل الواقع الحالي.
ولم تتأخر ردود الفعل الفلسطينية الرافضة. فبحسب العربية، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم إن هذه القرارات تكرس نهج التفرد، مؤكدا أن أي إصلاح للنظام السياسي يجب أن يقوم على حوار وطني شامل لا على ضغوط خارجية. ومن جهته رأى الوزير الفلسطيني السابق وأستاذ العلاقات الدولية غسان الخطيب أن إجراء الانتخابات في موعدها ليس مؤكدا، مشيرا إلى أن شعورا قويا بتآكل شرعية السلطة يدفع باتجاه إجرائها، فيما تبقى القيود الإسرائيلية على الحركة والاعتقالات التحدي الأساسي أمام تنفيذها.
