تعيش محافظة البصرة جنوبي العراق على وقع توقف عدد كبير من مشاريعها بسبب شح التمويل. ومن بين المشاريع التي تعطل العمل بها مشروع كان من شأن إنجازه أن يخفف من أزمة السكن في المحافظة. وبذلك تحول نقص الأموال إلى عائق مباشر أمام خدمات يحتاجها سكان واحدة من أهم المحافظات العراقية.
ولم يقتصر الضرر المالي على مشروع واحد، بل امتد ليطال عجلة تنفيذ 397 مشروعا تتجاوز كلفتها الإجمالية 3 تريليونات دينار. وبحسب ما أعلن، يعود توقف هذه المشاريع إلى عدم مصادقة وزارة التخطيط على خطة تنفيذها أو إلى تأخر وصول هذه المصادقة. وهكذا بقيت مشاريع كثيرة حبيسة الإجراءات الإدارية رغم إقرارها.
وفي موازاة ذلك، تنتظر البصرة الإفراج عن مستحقات ضخمة محتجزة في خزانة وزارة المالية. وتشير الأرقام إلى أن هذه المستحقات تتجاوز 40 تريليون دينار، وهو مبلغ كبير ينتظر أن يصل إلى المحافظة. ويعكس حجم هذه الأموال المعلقة عمق الفجوة بين ما هو مخصص للبصرة وما يصلها فعليا.
وأوضح مسؤول محلي حجم المطالب المتراكمة على مدى سنوات. وقال إن المحافظة تطالب بأكثر من 43 تريليون دينار عراقي عن الفترة الممتدة من عام 2010 حتى عام 2022. وأضاف أنه تمت المصادقة على 397 مشروعا، إلا أنها حتى الآن لم تحظ بموافقة وزارة التخطيط ولم تمول من قبل وزارة المالية.
ويبدو الوضع المالي والتنموي في البصرة معقدا ومرتبطا بأزمة العراق بشكل عام. فقد تراجعت الإيرادات النفطية للبلاد، وهي التي تشكل نحو 90 في المئة من موارد الدولة. وأي تراجع في هذه الإيرادات ينعكس مباشرة على قدرة الحكومة على تمويل المشاريع في المحافظات، ومنها البصرة.
ومع اتساع فجوة السيولة وارتفاع الدين الداخلي إلى قرابة 90 تريليون دينار، تتجه الحكومة إلى الاقتراض الخارجي لاحتواء الضغوط المالية المتصاعدة. ويعني ذلك أن أزمة المشاريع المتوقفة في البصرة ليست معزولة، بل جزء من معادلة مالية أوسع يواجهها العراق. وتبقى المحافظة في انتظار حلول تعيد تحريك مشاريعها المجمدة.
