أثارت توجيهات الحكومة العراقية نحو نزع سلاح الفصائل ودمج عناصرها ضمن القوات النظامية مخاوف في إقليم كردستان العراق. وبحسب ما أوردته قناة العربية، يخشى الإقليم من أن تُربط هذه الخطوات بقوات البيشمركة، في خلط للملفات قد يمس وضعها الخاص. وتأتي هذه المخاوف في وقت تتحرك فيه بغداد لإعادة ترتيب المنظومة المسلحة في البلاد وحصر السلاح بيد الدولة.
ورغم أن القوى الكردية رحبت بقرار دمج الفصائل ضمن القوات النظامية، فإنها شددت في الوقت نفسه على أن البيشمركة لا تخضع لمشاريع الدمج المطروحة في بغداد. وبهذا الموقف، تميز القوى الكردية بوضوح بين الفصائل التي يجري الحديث عن دمجها وبين البيشمركة باعتبارها مؤسسة عسكرية رسمية تابعة للإقليم. ويعكس هذا التمييز حرص كردستان على عدم إدراج قواتها ضمن أي تسوية تتعلق بالفصائل الأخرى.
وفي هذا السياق، نفى الأمين العام لوزارة البيشمركة الفريق الركن باختيار محمد تلقي أي مخاطبة رسمية بشأن دمج القوات ضمن وزارة أمن اتحادية يجري الحديث عن استحداثها. ويعني هذا النفي أن ما يُتداول حول دمج البيشمركة لم يصل إلى مستوى المراسلات الرسمية بين الإقليم وبغداد حتى الآن. وبذلك يضع الإقليم حدا فاصلا بين النقاش العام حول الملف وبين أي إجراءات تنفيذية لم تُتخذ بعد.
وللوقوف على طبيعة هذا الملف، تجدر الإشارة إلى أن البيشمركة هي القوات العسكرية الرسمية التابعة لإقليم كردستان العراق، وهي المسؤولة عن حماية الإقليم والدفاع عنه. وقد تشكلت في الأصل كحركات كردية مسلحة، ثم تحولت إلى قوة نظامية بعد عام 2003 ضمن مؤسسات الإقليم. ويمنحها هذا الوضع المؤسسي مكانة مختلفة عن الفصائل التي تتحرك بغداد لدمجها أو نزع سلاحها.
وتنتشر قوات البيشمركة في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية، إضافة إلى بعض المناطق المتنازع عليها مع الحكومة الاتحادية. وتضم في صفوفها عشرات الآلاف من المقاتلين، وتعمل ضمن هياكل عسكرية منظمة تتبع وزارة البيشمركة في الإقليم. كما تمتلك أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة إلى جانب مركبات مدرعة ومتوسطة، ما يجعلها قوة نظامية متكاملة البنية.
وتعكس التحذيرات الصادرة من إقليم كردستان حساسية المرحلة التي يمر بها العراق في ما يتعلق بإعادة ترتيب القوى المسلحة وحصر السلاح. فبينما تسعى بغداد إلى معالجة ملف الفصائل ودمج عناصرها ضمن المؤسسات النظامية، يصر الإقليم على إبقاء البيشمركة خارج هذه المعادلة باعتبارها قوة رسمية دستورية. ويبقى الفصل بين الملفين شرطا أساسيا بالنسبة لكردستان لتفادي أي توتر جديد في علاقته مع الحكومة الاتحادية.
