أعلن زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر دعمه لحملة رئيس الوزراء علي الزيدي في مواجهة الفساد، في موقف يعكس اصطفافا سياسيا واسعا خلف الإجراءات الحكومية الأخيرة. ونقلت قناة العربية أن الصدر أكد تأييده لحملة الإصلاح الجديدة التي أطلقتها الحكومة، معتبرا إياها خطوة في الاتجاه الصحيح لمعالجة ملف الفساد الذي طالما شكل عبئا على الدولة العراقية ومؤسساتها.
ودعا الصدر في موقفه إلى وقفة سلمية لدعم إصلاح رئيس الوزراء، بحيث تكون رسالة تأييد شعبية للمسار الذي بدأته الحكومة في ملاحقة الفساد والفاسدين. وأوضح أن الهدف من هذه الوقفة لا يقتصر على إسناد ما تحقق حتى الآن، بل يمتد إلى المطالبة بخطوات أخرى متممة تعزز حملة الإصلاح وتضمن استمرارها من دون تراجع.
وقال الصدر إن حملات علي الزيدي ضد الفساد أزعجت الكثير من الفاسدين، في إشارة إلى أن الإجراءات الحكومية بدأت تمس مصالح متنفذين اعتادوا الإفلات من المحاسبة. وربط بين اتساع رقعة الحملة وبين ردود الفعل التي أثارتها، معتبرا أن انزعاج هذه الأطراف دليل على أن الحملة تسير في الاتجاه الذي يزعج شبكات الفساد.
وحمّل زعيم التيار الصدري الفاسدين المسؤولية الكاملة عن حياة المصلحين وكل دعاة الإصلاح، في تحذير مبطن من أي محاولات قد تستهدف من ينخرطون في جهود مكافحة الفساد. وتعكس هذه الصياغة قلقا من أن يتعرض المصلحون لمخاطر أو ضغوط، وتضع الأطراف المتورطة في الفساد أمام مسؤولية مباشرة حيال أي أذى قد يلحق بهم.
وبحسب ما جرى تداوله في التغطية، فإن السيد مقتدى الصدر تابع بشكل دقيق خلال الأسابيع السابقة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ضد الفساد والفاسدين. واعتُبرت الحملة الأولى في هذا الإطار حملة موفقة، وهو ما دفع الصدر إلى أن يرتئي تنظيم وقفة تأييد لها، لتثبيت زخم الإصلاح ومنحه غطاء شعبيا يعزز موقف الحكومة.
وتأتي هذه الوقفة لتكون منصة للمطالبة بخطوات إضافية في مسار الإصلاح، بما يتجاوز حدود الحملة الحالية نحو معالجة أشمل لملف الفساد. ويعكس هذا التوجه رغبة في تحويل الزخم الراهن إلى مسار متواصل من الإجراءات، بدل أن يبقى حدثا معزولا يقتصر أثره على ما تحقق في مرحلته الأولى.
ولفتت التغطية إلى أن المشاركين في هذه الوقفة والصلوات لا يقتصرون على أبناء التيار الوطني الشيعي وحدهم، بل تشارك فيها فئات عديدة من الشعب العراقي. ويشير هذا التنوع في المشاركة إلى أن قضية مكافحة الفساد تحظى بتأييد يتجاوز الانتماءات الحزبية والطائفية، في مشهد يعكس مطلبا عاما باستعادة هيبة الدولة ومحاسبة من ثبت تورطه في نهب المال العام.
