تستعد سوريا لتدشين مرحلة سياسية جديدة، بعد أن اكتملت الملامح الأولى لمؤسسات ما بعد نظام الأسد. وجاء هذا التطور عقب إعلان الرئيس أحمد الشرع تسمية أعضاء ما يعرف بالثلث المكمل في مجلس الشعب، في خطوة أنهت أشهرا من الانتظار.
وكان ثلثا أعضاء المجلس قد جرى اختيارهم في أكتوبر الماضي عبر هيئات انتخابية، على أن يتولى الرئيس تعيين الثلث المتبقي لاستكمال التشكيل. وبهذا التعيين تكتمل صورة المجلس الذي يمثل أحد أبرز مؤسسات المرحلة الانتقالية في البلاد.
ويفتح اكتمال التشكيل الباب أمام عقد الجلسة الأولى للمجلس يوم الاثنين المقبل. ومن المقرر أن يؤدي الأعضاء خلالها القسم، وأن ينتخبوا المكتب الرئاسي للمجلس، قبل الانتقال إلى تشكيل اللجان ووضع النظام الداخلي الذي ينظم عمل هذه المؤسسة.
ووفق ما أعلن، سيبدأ المجلس ولاية تمتد لثلاثين شهرا قابلة للتمديد. وتتمثل مهامه الأساسية في مراجعة المراسيم السابقة، إضافة إلى تشكيل لجنة تتولى صياغة الدستور الدائم للبلاد، وهو ما يجعل من عمله محطة مفصلية في مسار سوريا الجديد.
ويتألف مجلس الشعب في صيغته الحالية من مئتين وعشرة مقاعد. وقد عيّن الرئيس أحمد الشرع نحو سبعين عضوا منهم، في حين جرى اختيار بقية الأعضاء عبر الهيئات الانتخابية في مختلف المحافظات، بما يشمل مناطق الشرق والشمال الشرقي والجنوب والساحل.
وبحسب التوزيع الذي أعلن، حرصت التعيينات على تمثيل مكونات المجتمع السوري على اختلافها، إذ ضم المجلس أعضاء من العرب والأكراد إلى جانب السنة والمسيحيين والعلويين والدروز. غير أن حضور بعض المكونات جاء محدودا في عدد المقاعد المخصصة لها ضمن التشكيل.
وأشارت المعطيات إلى أن العدد الإجمالي للأعضاء الذين اكتمل تعيينهم أو انتخابهم بلغ حتى الآن مئتين وسبعة من أصل مئتين وعشرة مقاعد، فيما لا تزال مقاعد قليلة في محافظة السويداء بانتظار الاستكمال. ومع اقتراب الجلسة الأولى، تتجه الأنظار إلى الطريقة التي سيباشر بها المجلس مهامه في مرحلة انتقالية دقيقة تعيشها البلاد.
