LIVE PROTOCOL
EET--:--:-- edition--.--.--

في منتدى شانغريلا الأمني واشنطن تطالب حلفاءها في آسيا بزيادة الإنفاق العسكري إلى ثلاثة ونصف بالمئة

في منتدى شانغريلا الأمني واشنطن تطالب حلفاءها في آسيا بزيادة الإنفاق العسكري إلى ثلاثة ونصف بالمئة

في منتدى شانغريلا الأمني الذي شارك فيه ست وأربعون دولة، رفع وزير الحرب الأمريكي بيت هيكسث سقف مطالبه من حلفاء واشنطن في آسيا مطالباً بزيادة إنفاقهم العسكري إلى ثلاثة ونصف بالمئة من الناتج المحلي. في المقابل اختارت دول المنطقة لهجة أكثر هدوءاً تجاه بكين.

في منتدى شانغريلا الأمني الذي استضافته سنغافورة بمشاركة ست وأربعين دولة على مدار ثلاثة أيام، رفعت الإدارة الأمريكية سقف مطالبها من حلفائها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وزير الحرب الأمريكي بيت هيكسث دعا دول المنطقة إلى زيادة إنفاقها العسكري إلى ثلاثة ونصف بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي، مؤكداً أن زمن تحمل واشنطن العبء الأكبر للدفاع عن شركائها قد انتهى.

الرسالة الأمريكية الواضحة فتحت باب الأسئلة الصعبة أمام دول آسيا. ماذا لو تراجعت المظلة الأمنية الأمريكية أكثر من ذلك؟ وماذا لو وجدت دول المنطقة نفسها وجهاً لوجه أمام القوة العسكرية الصينية المتنامية دون الدعم الأمريكي المعتاد؟ هذه التساؤلات باتت تؤرق صناع القرار في عواصم المنطقة بشكل متزايد.

اللافت في هذه الدورة من المنتدى أن كثيراً من الحلفاء الآسيويين اختاروا لغة أكثر هدوءاً تجاه بكين. فاليابان تحدثت عن أهمية الحوار، والفلبين خففت من لهجتها المعتادة المنتقدة للصين، فيما ركزت دول جنوب شرق آسيا على تجنب التوتر بدلاً من التصعيد. هذا التحول في النبرة يعكس حسابات براغماتية في ظل الغموض المحيط بمستقبل الالتزام الأمريكي.

في المقابل استثمرت الصين هذا المشهد لتعزيز حضورها الإقليمي من خلال مواصلة تطوير قدراتها العسكرية وتوسيع نفوذها. وتستغل بكين انشغال واشنطن بأزمات الشرق الأوسط وتحديداً المواجهة مع إيران، فضلاً عن تزايد الشكوك حول مدى التزام الإدارة الأمريكية المستقبلي بأمن القارة الآسيوية.

المنتدى الذي يُعد من أبرز التجمعات الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لم يكن النقاش فيه يدور حول الصين فحسب، بل حول شكل النظام العالمي الذي يتكون الآن. فالمشاركون وجدوا أنفسهم أمام تساؤل جوهري: هل تستعد المنطقة فعلاً لعصر التوازنات الجديدة أم أن سباق النفوذ بين واشنطن وبكين دخل فصلاً أكثر تعقيداً من أي وقت مضى؟

وفي سياق متصل تجد دول آسيا نفسها أمام واقع أمني جديد عنوانه الاعتماد على الذات. فمع انشغال الإدارة الأمريكية بملفات الشرق الأوسط وأولوياتها الداخلية، باتت الحاجة ملحة لبناء قدرات دفاعية ذاتية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة دون الاعتماد الكامل على الشريك الأمريكي.

يرى محللون أن نتائج منتدى شانغريلا هذا العام تكشف عن تحولات عميقة في بنية الأمن الإقليمي الآسيوي. فالتوازن التقليدي القائم على الهيمنة الأمريكية يتآكل تدريجياً، فيما تبحث دول المنطقة عن صيغ جديدة للتعايش مع واقع جيوسياسي متغير يتسم بتعدد مراكز القوى وتشابك المصالح.

Loading article...