أجرت الصين تجربة علمية توصف بأنها الأولى من نوعها، إذ أرسلت نماذج جينية اصطناعية إلى محطة الفضاء تيانغونغ بهدف دراسة تأثير انعدام الجاذبية على الجنين في المراحل الأولى من تكوينه. ووفق ما استعرضته قناة العربية في فقرتها العلمية مع مراسلة العلوم والابتكار هند إبراهيم، فإن الباحثين يقارنون النتائج التي يجري رصدها في المدار بعينات مماثلة بقيت على سطح الأرض، بحثاً عن الفروق التي قد يحدثها الفضاء في هذه المرحلة الدقيقة.
وشدّد العلماء على أن هذه النماذج ليست أجنة بشرية حقيقية، بل تراكيب مشتقة من الخلايا الجذعية. واختيرت الخلايا الجذعية تحديداً لأنها قادرة على الانقسام والتحول إلى خلايا متخصصة مثل الخلايا العصبية وخلايا الجلد وأنواع أخرى، وهو ما يجعلها تحاكي الطريقة التي ينمو بها الجنين داخل الرحم من دون أن تكون جنيناً فعلياً.
وأوضحت المعلومات أن هذه العينات لا يمكن أن تنمو لتصبح جنيناً كاملاً حتى لو زُرعت داخل الرحم، فهي مجرد نماذج تحاكي عملية التطور المبكر ولا تتجاوزها. وبذلك تبقى التجربة في إطار الدراسة المخبرية التي تسعى لفهم آلية بيولوجية معقدة أكثر من كونها محاولة لإنتاج كائن حي في الفضاء.
وتنبع أهمية هذه الأبحاث من تنامي الآمال المتعلقة بإمكان الاستيطان البشري في الفضاء مستقبلاً، سواء على سطح المريخ أو على القمر. ومن هذا المنطلق تحاول التجربة الإجابة عن سؤال جوهري يتعلق بكيفية حدوث التكاثر في بيئة تختلف جذرياً عن الأرض، إذ يمثّل غياب الجاذبية أحد أبرز التحديات أمام أي وجود بشري طويل الأمد خارج كوكبنا.
واستعرضت الفقرة سياقاً من تجارب سابقة أُجريت على كائنات غير بشرية بنتائج متفاوتة. فقد نجحت تجربة تزاوج أسماك الرز اليابانية في الفضاء عام 1994، في حين سجّلت يرقات ذباب الفاكهة معدل وفيات أعلى مما هو عليه على الأرض، كما بدت الحيوانات المنوية البشرية مرتبكة في ظروف انعدام الجاذبية. هذا التباين في النتائج هو ما يدفع العلماء إلى مواصلة البحث بحثاً عن فهم أوضح.
وأشار المختصون إلى أن المقارنة بين عينات المدار وعينات الأرض لم تُنجَز بعد، أو أن نتائجها لم تُنشر حتى الآن، نظراً لأن الدراسة حديثة جداً. ومن المتوقع أن تظهر هذه النتائج خلال الأشهر المقبلة، لتضيف معطيات جديدة إلى ملف طالما اكتنفه الغموض بشأن سلوك الخلايا والأنسجة في الفضاء.
ويأتي هذا النشاط العلمي ضمن منظومة أوسع من التجارب التي تُجرى على متن محطة تيانغونغ الصينية، حيث ينكبّ روادها على أبحاث تتعلق بالفضاء والفيزياء والجاذبية. وإلى جانب هذه المهام العلمية، يمارس الرواد حياة يومية متكاملة في المدار تشمل الأكل والشرب وممارسة الرياضة والنوم، في بيئة تحاول محاكاة الاستقرار البشري خارج الأرض.
