تعرضت ناقلتا النفط الإماراتيتان منباسة والباهية لهجوم صاروخي أثناء مرورهما ضمن المياه الإقليمية العمانية في المسار الجنوبي من مضيق هرمز. وأسفر الهجوم عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين، أربعة منهم في حالة توصف بالخطرة، في حادث جديد يعمق المخاوف بشأن أمن الملاحة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم. وقد جرى استهداف الناقلتين وهما تسلكان الطريق الذي عادة ما تعبر منه السفن جنوب المضيق داخل المياه العمانية.
وأصدرت وزارة الخارجية العمانية بيانا أكدت فيه وقوع الهجوم على الناقلتين ضمن مياهها الإقليمية، ووصفته بأنه عمل عدائي يمثل انتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، وهو القرار الذي شدد على أهمية ضمان حرية الملاحة الدولية. ويأتي هذا الموقف ليضع الحادث في إطار قانوني دولي واضح، ويحمّل الجهة التي نفذت الهجوم مسؤولية تعريض أرواح البحارة وسلامة الملاحة للخطر في منطقة حيوية للاقتصاد العالمي.
وشددت السلطنة في بيانها على أنها تواصل تعاونها الشفاف والمحايد مع جميع الأطراف من أجل استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وبما يتوافق بشكل كامل مع أحكام القانون الدولي. كما أكدت التزامها بكل واجباتها بصفتها دولة طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ودعت جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي والعمل بموجبه، في إشارة إلى حرصها على تجنب أي تصعيد إضافي قد يهدد الاستقرار في المنطقة.
وبحسب المعطيات المتوفرة فإن الناقلتين من فئة الناقلات العملاقة، إذ تحمل كل منهما نحو مليوني برميل من النفط، وهو ما يجعل استهدافهما بالغ الخطورة سواء على أطقم البحارة أو على البيئة البحرية في حال حدوث تسرب. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الإصابات وقعت في الجزء الأيمن من إحدى الناقلتين قرب غرف المحركات، وهو موقع حساس في بنية السفينة يمكن أن يؤثر مباشرة على قدرتها على الإبحار والمناورة.
ويأتي الهجوم على الناقلتين في ظل تصاعد حاد في التوتر حول مضيق هرمز، بعد أسابيع من تبادل التصعيد الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة من منطقة الخليج. ويعد المضيق أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه سريع الانعكاس على الأسواق الدولية.
وقد انعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعا إلى أعلى مستوياتها منذ نحو شهر، وتجاوز خام برنت مستوى ستة وثمانين دولارا للبرميل مع تجدد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر المضيق. ويترقب المتعاملون في الأسواق تطورات الوضع الميداني في المنطقة عن كثب، إذ إن أي استمرار لاستهداف الناقلات قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة النظر في مروها عبر هذا الممر الاستراتيجي.
ودعت الجهات المعنية السفن العابرة إلى توخي أقصى درجات الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه في محيط المضيق، فيما فتحت السلطات المختصة تحقيقا في ملابسات الهجوم. ويبقى السؤال الأبرز متعلقا بمدى تأثير هذه الحوادث المتكررة على حركة الملاحة التجارية وعلى قرارات الدول والشركات التي تعتمد على مضيق هرمز، في وقت تتمسك فيه سلطنة عمان بدورها كوسيط محايد يسعى إلى تهدئة الأوضاع واستعادة انتظام الملاحة في هذا الممر الحيوي.
