قدمت سيغريت كاخ، عضو المجلس التنفيذي لغزة، تقييما قاتما لمسار خطة إنهاء الحرب في القطاع، وذلك في مقابلة حصرية مع قناة العربية. وأكدت أنه بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على تبني القرار الأممي الذي اعتمد الخطة الأمريكية الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، لم يتم حتى الآن إنشاء أي قوة استقرار دولية، ولم تبدأ أي عملية إعادة إعمار حقيقية على الأرض.
ولفتت كاخ إلى أن المجلس التنفيذي المعني بالملف لم يجتمع بعد، في إشارة إلى حجم التعثر الذي يرافق تنفيذ الخطة منذ إقرارها. وبدا من حديثها أن الفجوة لا تزال واسعة بين ما نص عليه القرار من خطوات وبين ما تحقق فعليا منذ اعتماده، وهو ما يثير القلق بشأن مستقبل التسوية في القطاع.
وكان القرار الأممي، المعروف بالرقم 2803، قد تبنى الخطة الأمريكية الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، وسمح بإنشاء ما يسمى مجلس السلم بوصفه إدارة انتقالية للقطاع، إضافة إلى نشر قوة استقرار مؤقتة تتولى تأمين غزة ومراقبة عملية نزع الأسلحة وحماية المدنيين، في إطار خريطة طريق كان يفترض أن تنقل القطاع إلى مرحلة ما بعد الحرب.
غير أن كاخ شددت على أنه رغم مرور أكثر من سبعة أشهر على ذلك، لم تتجسد هذه الخطوات على أرض الواقع، إذ لم تنشأ أي قوة استقرار دولية، ولا تزال الجهود مركزة على مراحل التخطيط من دون أن تتحول إلى عملية إعادة إعمار فعلية في القطاع المدمر. واعتبرت أن هذا التأخير يضاعف من معاناة السكان الذين ينتظرون تحسنا ملموسا في أوضاعهم.
وفي ما يتعلق بالكلفة الإنسانية، أشارت كاخ إلى أن أكثر من ألف فلسطيني قتلوا منذ اعتماد القرار، واصفة ظروف المعيشة في غزة بأنها جحيم على الأرض من دون أي أفق لأي تغيير قريب. واعتبرت أن المدنيين في القطاع يعيشون أشبه بالسجن، مع تقلص مستمر في ظروف حياتهم اليومية.
ووجهت كاخ رسالة دعت فيها إلى دخول المساعدات الإنسانية بتدفق هائل ومن دون شروط، وإلى عدم ربط وصولها بأي تقدم سياسي. وأكدت أن الأفراد والمدنيين في غزة لهم حقوق أساسية، في مقدمتها الحق في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم، وهي حقوق ينبغي ضمانها بمعزل عن مسار التسوية السياسية ومراحلها.
ويعكس هذا التقييم اتساع الهوة بين ما وعد به القرار الأممي من ترتيبات لإدارة غزة وتأمينها وإعادة إعمارها، وبين الواقع الميداني الذي ما زال يفتقر إلى قوة استقرار وإلى إعمار حقيقي. وتطرح ملاحظات كاخ تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على ترجمة القرار إلى خطوات ملموسة تخفف من معاناة سكان القطاع وتضع حدا لحالة الجمود القائمة.
