LIVE PROTOCOL
EET--:--:-- edition--.--.--

العراق يوقف 47 متهما بالفساد بينهم نواب في أوسع حملة اعتقالات منذ 2003

العراق يوقف 47 متهما بالفساد بينهم نواب في أوسع حملة اعتقالات منذ 2003

أعلنت السلطات العراقية توقيف 47 متهما بالفساد حتى الآن بينهم نواب ومسؤولون، بحسب وكالة الأنباء العراقية، ضمن حملة وُصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ عام 2003. وانطلقت الحملة من اعترافات وكيل وزارة النفط الموقوف عدنان الجميلي، وشملت رفع الحصانة عن نواب حاليين وتنفيذ مذكرات قبض في بغداد ومحافظات أخرى، فيما تتواصل التحقيقات التي قد تطال شخصيات سياسية إضافية، في وقت تقدّر فيه كلفة الفساد على الخزينة العراقية بأكثر من 500 مليار دولار منذ عام 2003 وفق تقديرات غير رسمية.

أعلن قاضي تحقيق في محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في العراق ضبط ملايين الدولارات التي خبأها وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف عدنان الجميلي، إلى جانب الأطراف المتورطة معه في القضية. ويأتي هذا الإعلان في سياق ما توصف بأنها حرب مفتوحة على الفساد المالي يقودها مجلس القضاء الأعلى، وتتسع يوما بعد آخر لتشمل مسؤولين في مؤسسات وقطاعات مختلفة.

وفي تطور لافت، أعلنت السلطات العراقية توقيف 47 متهما بالفساد حتى الآن، بينهم نواب ومسؤولون، بحسب وكالة الأنباء العراقية، فيما ارتفع عدد الأشخاص الذين وُجهت إليهم تهم إلى نحو 120 شخصا بحسب مراسل قناة العربية. وأكدت السلطات أن عمليات ملاحقة المطلوبين تتواصل في بغداد وعدد من المحافظات ضمن الحملة المستمرة، وأن جميع الإجراءات تجري بالتنسيق بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية ووفق القانون.

وأوضح قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية ضياء جعفر أن التحقيقات في قضية الجميلي بدأت في أكتوبر 2025 بعد ورود بلاغات عن استغلال موارد الدولة في تمويل دعايات انتخابية، وكشفت تورط عدد من النواب. وجرى رفع الحصانة عن المتهمين من أعضاء البرلمان خلال العطلة التشريعية تمهيدا لتنفيذ أوامر القبض، فيما لاذ بعض المتهمين بالفرار. ونفّذت العمليات قوات أمنية متعددة الصنوف بينها جهاز مكافحة الإرهاب، وتركزت في المنطقة الخضراء ببغداد وامتدت إلى محافظات أخرى، في ما وُصف بأنه أكبر عملية اعتقال تطال متهمين بالفساد في العراق منذ عام 2003.

وتهدف هذه الإجراءات القضائية إلى استرداد الأموال العامة ومحاسبة المتورطين في قضايا الهدر والإثراء غير المشروع. وقد لقيت الحملة المتواصلة ضد الفساد ترحيبا كبيرا في الشارع العراقي، الذي عبّر عن ثقته بأن مواجهة هذا الملف لا تتم إلا عبر القضاء، في ظل ما يعدّه كثيرون أزمة متجذرة تثقل كاهل الدولة.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان عدم وجود خطوط حمراء تحول دون الوصول إلى رؤوس الفساد الكبيرة. ويعكس هذا الموقف توجها معلنا نحو ملاحقة المتورطين مهما كانت مواقعهم، بعد سنوات طويلة من الشكوى من إفلات كبار المسؤولين من المساءلة في عدد من القضايا.

من جانبه، أكد قاضي تحقيقات مكافحة الفساد ضياء جعفر أن المبالغ المضبوطة في قضية وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي قد تتجاوز بكثير مبالغ سرقة الأمانات الضريبية التي باتت تعرف بـ«سرقة القرن». وأشار إلى أن التحقيقات تمتد لتشمل وزارة الكهرباء ووزارة أخرى، ما يوسّع دائرة القضية إلى ما هو أبعد من وزارة النفط وحدها.

وبخصوص توقيف الجميلي، الذي شغل سابقا منصب مدير عام شركة المصافي، أوضحت السلطات القضائية أن التحقيق معه بدأ ولم ينته حتى هذه اللحظة. ولا تزال أسماء من يُشتبه في مشاركتهم في الجرائم المنسوبة إليه تُدوَّن تباعا من قبل المتهم، في إطار تتبّع الشبكة المتورطة في القضية.

وتأتي هذه التطورات في ظل أرقام ثقيلة ترتبط بملف الفساد في العراق، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الفساد كلّف الخزينة العراقية أكثر من 500 مليار دولار منذ عام 2003، أي ما يوازي أكثر من ثلث الإيرادات النفطية للبلاد. ويرى مختصون أن أهمية الإجراءات الجارية لا تكمن في عدد المسؤولين الذين تطولهم التحقيقات، بل في قدرتها على تفكيك شبكات الفساد وكشف الجهات المتورطة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن حملة أوسع يقودها القضاء العراقي بالتعاون مع هيئة النزاهة، عبر المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، في واحد من أكبر المساعي لملاحقة المتورطين بقضايا الفساد واستعادة الأموال العامة المنهوبة إلى خزينة الدولة. ويبقى الرهان، بحسب متابعين، على استمرار هذا المسار وصولا إلى من توصف بأنها رؤوس الفساد الكبرى.

Loading article...