دخلت مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان في السودان في ظلام كامل وشامل خلال الأسبوعين الماضيين، بعد سلسلة من الاستهدافات التي طالت بنيتها التحتية للكهرباء. ونقل مراسل العربية نزار البكداوي من داخل المدينة أن قوات الدعم السريع استهدفت عبر مسيرة استراتيجية المحول الرئيسي للمحطة التحويلية للكهرباء خلال الأشهر الأربعة الماضية، ما ألحق أضرارا كبيرة أخرجت المدينة عن خدمة الكهرباء بشكل مباشر.
ولم تكتف المسيرات التي أطلقتها قوات الدعم السريع باستهداف المحول الرئيسي، بل طالت أيضا المحول الثاني الاحتياطي للمحطة التحويلية التي تغذي المدينة بالكهرباء. وأدى استهداف المحولين معا إلى دخول الأبيض في ظلام كامل، في وقت طالت فيه الاستهدافات كذلك محطات الوقود التي خرج معظمها عن الخدمة، ما عقّد مشهد الحياة اليومية في حاضرة الولاية.
وكان سكان مدينة الأبيض قد مروا سابقا بظروف حصار قاسية نجح الجيش في فك الحصار عنها، غير أن واقعا جديدا بات يتشكل اليوم تفرضه عمليات الاستهداف المتواصلة من قبل قوات الدعم السريع. وأشار المراسل إلى أن إحدى القوافل التي كانت في طريقها من وسط السودان إلى الأبيض تعرضت لاستهداف مباشر عبر الطيران المسيّر خلّف أضرارا كبيرة.
وباتت الأبيض واحدة من أكبر المدن السودانية التي تضم النازحين، إذ تحتضن حاليا أكثر من مليون ومئتي ألف نازح موزعين على ثمانية مراكز. وأوضح المراسل أن أحد هذه المراكز يضم نحو خمسة وثلاثين ألف نازح وصلوا خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن الوافدين باتوا يصلون على شكل قرى بأكملها قادمة من غرب كردفان وجنوبها نحو حاضرة شمال كردفان.
وتشكّل المياه واحدة من أكثر القضايا تعقيدا داخل معسكرات النازحين، وقد ازداد الأمر صعوبة بعد أن استهدفت قوات الدعم السريع مراكز توزيع المياه والآبار الجوفية، حيث تم ضرب أحد مصادر المياه الرئيسية عبر مسيرة استراتيجية. وتحاول حكومة الولاية إلى جانب المنظمات الطوعية والخيرية توفير ما يمكن من مياه وغذاء وخدمات، لكن الحاجة تبدو ملحّة للغاية لآلاف النازحين.
أما على الصعيد العسكري، فما زالت القوات المسلحة السودانية ممثلة في الجيش وكتائب الإسناد تعمل على زيادة مساحة الأمان حول مدينة الأبيض. ويواصل الطيران العسكري التابع للجيش والمسيرات الاستراتيجية ضرب مفاصل وتحركات قوات الدعم السريع، وتحديدا في مناطق الخوي والنهود وأبو زبد، في محاولة لتخفيف الضغط عن المدينة ومحيطها.
