أمر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات المرتكبة في مدينة الأبيض السودانية، محذرا من خطر وشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق. وبحسب ما نقلته قناة العربية، يأتي هذا القرار في ظل تصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع في المدينة التي تشهد ضغوطا متزايدة على مرافقها وخدماتها الأساسية.
وأعرب المجلس، المؤلف من سبعة وأربعين عضوا، عن قلقه البالغ إزاء الخطر الوشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق في مدينة الأبيض. ودعا المجلس بعثة تقصي الحقائق الأممية إلى التحقيق في الانتهاكات والجرائم الدولية المشتبه بارتكابها، في خطوة تعكس تحرك المنظومة الأممية تجاه ملف الأبيض تحديدا ضمن مجريات الحرب في السودان.
وبالتوازي مع هذا القرار، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف مقتل وإصابة أكثر من ثلاثمائة طفل في السودان خلال الأشهر الستة الماضية. ورجحت المنظمة أن يكون معظم هؤلاء الأطفال قد قتلوا جراء هجمات نفذت بطائرات مسيرة، في مؤشر على حجم الكلفة البشرية التي يدفعها المدنيون، وفي مقدمتهم الأطفال.
وأشارت يونيسف إلى أن الحرب تتركز حاليا في ولايات كوردوفان ودارفور والنيل الأزرق، وأن هجمات المسيرات تسببت بنحو ستين في المئة من الخسائر البشرية. ويعكس هذا المعطى التحول في طبيعة المواجهات، مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة التي باتت تخلف أعدادا كبيرة من الضحايا في صفوف المدنيين.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مفوضية العون الإنساني بالولاية بأن إجمالي عدد النازحين في كوردوفان ارتفع إلى أكثر من مائتين وتسعة عشر ألفا بنهاية شهر يونيو، بزيادة نسبتها خمسة وستون في المئة عن العام المنصرم. وأرجعت المفوضية هذا الارتفاع إلى اتساع هجمات قوات الدعم السريع في الولاية، ما أدى إلى تدهور سريع في الوضع الإنساني.
وأوضحت المفوضية في تقريرها أنها تتعرض لضغط كبير في تأمين أماكن لإيواء النازحين وتوفير الغذاء والدواء، نتيجة الأعداد المتزايدة التي تصل إلى الولاية. ويضاف هذا الواقع إلى سلسلة التحذيرات الدولية المتصاعدة بشأن الأبيض والسودان عموما، وسط دعوات لتحرك عاجل لحماية المدنيين وتفادي وقوع فظائع أوسع نطاقا.
