أعلنت السلطات السورية المباشرة في محاكمات تتعلق بأحداث مدينة السويداء ومحاسبة المتورطين فيها، في خطوة وصفتها التقارير بأنها من أبرز تطورات ملف تلك الأحداث. ونقلت قناة العربية أن لجنة التحقيق في أحداث السويداء أعلنت بدء إحالة عدد من المتهمين إلى قاضي التحقيق ضمن محاكمات علنية، بما يفتح الباب أمام مسار قضائي يتابعه المعنيون داخل سوريا وخارجها.
وأوضحت اللجنة أن بعض القضايا المرتبطة بهذه الأحداث قد أحيلت إلى محكمة الجنايات العسكرية في مدينة دمشق، ليجري النظر فيها أمام القضاء المختص. وبيّنت أن الإجراءات تجري ضمن إطار معلن يقوم على العلانية في المحاكمات، بحيث يتسنى متابعة سير القضايا التي تتعلق بما جرى في المحافظة الواقعة جنوبي البلاد.
وشددت لجنة التحقيق على أن الغاية من هذه الخطوات هي التحقق من الوقائع ومحاسبة كل من يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين، بغض النظر عن صفته أو الجهة التي ينتمي إليها. وتعكس هذه الصياغة توجها معلنا نحو عدم استثناء أي طرف من المساءلة، وهو ما اعتُبر رسالة موجهة إلى الداخل السوري بشأن التعامل مع ملف الانتهاكات.
وتأتي هذه المحاكمات على خلفية أحداث السويداء التي شهدت توترا وأعمال عنف أثارت غضبا محليا ودوليا، ودفعت إلى مطالبات بمحاسبة المسؤولين عما جرى. ويرى متابعون أن إعلان بدء المحاكمات يمثل اختبارا لجدية الدولة السورية في التعاطي مع هذا الملف الحساس الذي بات محل اهتمام واسع على المستويين الداخلي والخارجي.
وفي تعليقه على هذه الخطوة، رأى كاتب ومحلل سياسي من دمشق تحدث إلى العربية أن الدولة السورية والحكومة ماضيتان في محاسبة كل من ارتكب انتهاكات بحق المدنيين السوريين، معتبرا أن شرعية الدولة اليوم تقوم على حماية جميع مواطنيها ومحاسبة كل من يرتكب جرائم أو انتهاكات بحقهم. وأضاف أن غياب مثل هذه المحاسبة من شأنه أن يفقد الدولة جانبا من شرعيتها في نظر السوريين.
وأشار المحلل إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار أوسع يستند إلى اتفاق ثلاثي وقّعته سوريا مع الأردن والولايات المتحدة الأمريكية، يتضمن خارطة طريق متكاملة لمعالجة ملف السويداء. وأوضح أن هذه الخارطة تبدأ بقضية التحقيق والمحاسبة، ثم تعويض الأضرار وإعادة الخدمات، وصولا إلى إعادة دمج السويداء في النسيج الوطني السوري.
وبحسب المحلل نفسه، فإن هناك ما يزيد على عشرين موقوفا في هذا الإطار، معظمهم من العناصر التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية. ويبقى السؤال المطروح، وفق النقاش الذي دار على الهواء، ما إذا كان إعلان المحاكمات يشكل مسارا جديا للمحاسبة أم أنه محاولة لاحتواء الغضب المحلي والدولي من أحداث السويداء، وهو ما ستكشف عنه مجريات القضايا في المرحلة المقبلة.
