أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره السوري أحمد الشرع بقراره رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وبحسب ما نقلته العربية، جاء هذا الإبلاغ في رسالة وجهها ترامب إلى الشرع، في خطوة تحمل دلالة كبيرة على مسار العلاقة بين واشنطن ودمشق في المرحلة الحالية، إذ يمثل بقاء سوريا على هذه القائمة أحد أبرز العوائق أمام انفتاحها الاقتصادي والدبلوماسي على الخارج.
وقال ترامب في رسالته إلى الشرع إنه أوفى بوعده بإزالة العقبات أمام إعادة إعمار سوريا. وأشار الرئيس الأمريكي، وفق ما أوردته العربية، إلى أن شركات أمريكية باتت مستعدة للاستثمار في البلاد، وهو ما يربط قرار رفع الاسم عن القائمة بأفق اقتصادي أوسع يتعلق بإعادة الإعمار وفتح الباب أمام رؤوس الأموال الأجنبية للدخول إلى السوق السورية.
غير أن القرار لا يدخل حيز التنفيذ بشكل فوري. فقد أوضحت العربية أن ترامب أحال هذا القرار إلى الكونغرس الأمريكي، الذي سيجري مراجعة تستمر خمسة وأربعين يوما قبل أن يصبح نافذا. وبذلك يبقى رفع اسم سوريا من القائمة رهنا بإتمام هذه المهلة والإجراءات المرتبطة بها، وهو ما يجعل الخطوة معلنة على مستوى القرار السياسي لكنها لم تكتمل بعد من الناحية القانونية.
ويأتي هذا التطور في أعقاب لقاء جمع الرئيسين الأمريكي والسوري على هامش قمة حلف شمال الأطلسي التي استضافتها أنقرة. وخلال حديثه عن الشرع، أثنى ترامب على دوره فيما وصفه بتوحيد سوريا، معتبرا أن البلاد كانت تعيش حالة من الفوضى في ظل الحكومة السابقة، في إشارة إلى المرحلة التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد.
ولم يقتصر حديث ترامب على الملف الاقتصادي وإعادة الإعمار، إذ جدد دعوته إلى أن تتحرك دمشق في مواجهة حزب الله في لبنان. وبهذا يربط الرئيس الأمريكي بين انفتاحه على السلطة السورية الجديدة وبين ملفات إقليمية أوسع، وفي مقدمتها الوضع في لبنان والنفوذ الذي يمثله حزب الله، ما يضع القرار في سياق سياسي يتجاوز البعد الثنائي بين واشنطن ودمشق.
ويشكل رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إذا اكتمل، تحولا مهما بالنسبة لدمشق في مرحلة ما بعد الأسد، لما يترتب على وجودها في تلك القائمة من قيود وعقوبات تمس قدرتها على التعامل مع المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية. ومن شأن هذه الخطوة، في حال نفاذها، أن تسهّل مسار إعادة الإعمار الذي يتطلب تمويلا ضخما واستثمارات خارجية.
وتبقى المعطيات المتاحة حتى الآن مستندة إلى ما نقلته العربية وإلى مضمون الرسالة التي وجهها ترامب إلى الشرع وتصريحاته عقب اللقاء، في انتظار ما ستسفر عنه مراجعة الكونغرس خلال المهلة المحددة. ويظل السؤال قائما حول التفاصيل العملية لتنفيذ القرار والشروط التي قد ترافقه، وهي أمور يُنتظر أن تتضح في الأسابيع المقبلة.
