دخلت البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين في تونس في إضراب عام، في تحرك احتجاجي واسع شمل القطاع المالي في البلاد. ويأتي هذا الإضراب بعد تعثر المفاوضات الاجتماعية بين الطرف النقابي والهياكل المهنية الممثلة للمؤسسات البنكية والتأمينية، ما دفع موظفي القطاع إلى تصعيد تحركهم.
وقد دعت إلى هذا الإضراب الجامعة العامة للبنوك، في إطار مطالب تتصدرها الزيادة في الأجور إلى جانب مطالب مهنية أخرى وتحسين ظروف العمل. ويعكس هذا التحرك حالة الاحتقان التي يعيشها أعوان القطاع في مواجهة المشرفين عليه، بعد أشهر من النقاش حول أوضاعهم المادية والمهنية.
وتسبب الإضراب العام في حالة ركود غير مسبوقة بشارع محمد الخامس، الذي يعد الشريان البنكي والمالي للعاصمة. فقد بدا القطاع في شبه شلل تام، فيما تعطلت معه مصالح المواطنين والشركات على حد السواء، إذ فوجئ عدد من الحرفاء بإغلاق الأبواب، من بينهم سيدة جاءت لإتمام ملف قرض فتعطلت معاملتها.
وفي قلب التحرك، تجمع المئات من موظفي القطاع البنكي والمالي في ساحة محمد علي قبالة مقر الاتحاد العام التونسي للشغل. وعبّر المحتجون عن تمسكهم بمطالبهم، وعلى رأسها الزيادة في الأجور وتحسين ظروف العمل، في أجواء وصفت بأنها مشحونة.
وشدد الأمين العام لاتحاد الشغل على أن أعوان قطاع البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين دُفعوا إلى هذا الإضراب دفعا، وذلك بعد غياب الحوار بين الأطراف الاجتماعية في البلاد. واعتبر أن اللجوء إلى التصعيد جاء نتيجة انسداد قنوات التفاوض، لا رغبة في تعطيل القطاع.
في المقابل، أكد المجلس البنكي والمالي، باعتباره الجهة المشرفة على القطاع، أن الدعوة إلى تنفيذ الإضراب غير مبررة. واستند في موقفه إلى أن جميع البنوك والمؤسسات المالية قد صرفت الزيادات في الأجور، ما يجعل التصعيد في نظره غير ذي مسوّغ في هذه المرحلة.
ويحذر خبراء من أن استمرار الإضراب لمدة ثلاثة أيام من شأنه أن يضرب الاقتصاد التونسي المترنح أصلا، في ظل ما يشكله القطاع البنكي والمالي من عصب أساسي للنشاط الاقتصادي. ويبقى مصير الأزمة رهين إمكانية استئناف الحوار بين الطرفين قبل أن تتفاقم تداعياتها على المواطنين والمؤسسات.
