اندلعت اشتباكات عنيفة الليلة الماضية في العاصمة الصومالية مقديشو بين القوات الحكومية ومسلحين، في تصعيد جديد يضرب أمن البلاد. وبحسب ما أوردته قناة العربية، فإن المواجهات اندلعت في وقت متأخر من الليل وامتدت آثارها إلى أنحاء من العاصمة. ويمثل هذا التطور أحد أبرز الفصول في الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها الصومال في الوقت الراهن.
وتأتي هذه الاشتباكات على خلفية رفض المعارضة قرار تمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود لعام إضافي، وهو القرار الذي فجّر موجة من الغضب في الأوساط المعارضة. ويعكس هذا الرفض عمق الانقسام السياسي حول مسألة بقاء الرئيس في منصبه لفترة جديدة، إذ تحول الخلاف من السجال السياسي إلى مواجهة مسلحة في شوارع العاصمة. وبذلك بات ملف التمديد محورا للتوتر المتصاعد في البلاد.
ومع تصاعد المواجهات، ارتفعت أعمدة الدخان في أنحاء متعددة من العاصمة مقديشو، في مشهد عكس حجم التوتر الميداني. وأظهرت هذه الصورة أن الاشتباكات لم تبق محصورة في نقطة واحدة، بل امتدت لتطال مناطق مختلفة من المدينة. وزاد هذا الانتشار من حالة القلق لدى السكان الذين وجدوا أنفسهم في قلب مواجهة غير متوقعة.
وفي مواجهة هذا التصعيد، انتشرت قوات الجيش الصومالي في الشوارع في محاولة لضبط الوضع الأمني واستعادة السيطرة. ويعكس هذا الانتشار العسكري الواسع حرص السلطات على منع تمدد الاشتباكات وتطويق مصادر التوتر في العاصمة. وجاء هذا التحرك ليؤكد أن الدولة تتعامل مع الحدث باعتباره تهديدا مباشرا لأمن مقديشو.
من جهتها، أعلنت الشرطة الصومالية تنفيذ عملية أمنية واسعة النطاق ردا على ما يجري في العاصمة. واتهمت الشرطة المسلحين بشن هجمات بقذائف الهاون على أحياء في مقديشو، وهو ما رفع منسوب الخطر على المدنيين في تلك المناطق. وبهذا الاتهام، حمّلت السلطات الأمنية الطرف المسلح مسؤولية تعريض الأحياء السكنية للقصف.
وتكشف هذه الأحداث عن هشاشة المشهد في الصومال، حيث يتقاطع الخلاف السياسي حول تمديد الولاية الرئاسية مع واقع أمني قابل للانفجار في أي لحظة. ومع استمرار رفض المعارضة لقرار التمديد وانتشار الجيش والشرطة في مواجهة المسلحين، تبدو العاصمة مقديشو أمام مرحلة دقيقة قد تحدد مسار الأزمة. ويبقى احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع التحدي الأبرز أمام السلطات الصومالية.
