كشف والي جنوب دارفور في تصريحات لقناة العربية أن قبيلتي السلامات والبني هلبة أصدرتا بيانا مشتركا تدعوان فيه إلى التهدئة ووقف الاقتتال الذي شهدته الولاية خلال الأيام الأخيرة. وأوضح الوالي أن الاشتباكات الدامية بين القبيلتين أسفرت عن مقتل نحو خمسمائة شخص وإصابة المئات، إضافة إلى نزوح الآلاف من مناطق المواجهات. ويعكس هذا النداء حجم القلق المتصاعد من تمدد دائرة العنف القبلي في إقليم يعاني أصلا من هشاشة أمنية وإنسانية متفاقمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه تداعيات القتال بين قبيلتي السلامات والبني هلبة، وهما من المكونات القبلية الكبيرة في جنوب دارفور. وبحسب ما نقله الوالي للعربية، فإن المواجهات الأخيرة لم تقتصر آثارها على الضحايا المباشرين من قتلى وجرحى، بل امتدت لتشمل موجات نزوح جديدة فاقمت الأزمة الإنسانية في الولاية. وقد دفعت فداحة الخسائر البشرية القبيلتين إلى إصدار بيان مشترك يدعو إلى وقف نزيف الدم والعودة إلى التهدئة.
وتمثل الدعوة المشتركة الصادرة عن القبيلتين محاولة لاحتواء التصعيد قبل أن يتسع نطاقه أكثر، في ظل تحذيرات من أن استمرار الاقتتال قد يقود إلى مزيد من الضحايا والنازحين. وشدد الوالي على أن المعالجة لا يمكن أن تكون أمنية فقط، إذ يتطلب الوضع جهودا لتثبيت التهدئة وضمان عدم تجدد المواجهات بين المكونات القبلية. ويأتي ذلك وسط أوضاع معيشية صعبة يعيشها السكان في عموم الولاية منذ اندلاع النزاع الأوسع في البلاد.
وإلى جانب ملف الاشتباكات القبلية، كشف والي جنوب دارفور عن أوضاع إنسانية بالغة القسوة داخل السجون والمعتقلات في مدينة نيالا. وأشار إلى أن نحو تسعة عشر ألف سجين يقبعون في ظروف صعبة موزعين على مواقع احتجاز داخل المدينة وأخرى وصفها بالسرية. وأكد الوالي أن هؤلاء المحتجزين يعيشون أوضاعا متردية على مختلف الأصعدة، في صورة تعكس عمق الأزمة الإنسانية التي تعصف بالولاية.
وفي وصفه لظروف الاحتجاز، قال الوالي إن هذه السجون لا توفر للنزلاء الحد الأدنى من مقومات الحياة، إذ تنعدم فيها أساسيات مثل الغذاء والدواء والكساء. واعتبر أن ما يجري داخل هذه المعتقلات يمثل صورة قاسية من صور إذلال الإنسان وحرمانه من أبسط حقوقه. وتزيد هذه المعطيات من حجم المخاوف بشأن مصير آلاف المحتجزين في ظل غياب الرعاية والإمكانات الأساسية.
وعلى صعيد النزوح، أوضح والي جنوب دارفور أن الولاية تضم أكثر من مليون وثلاثمائة وسبعة عشر ألف نازح يتوزعون على معسكرات النزوح المنتشرة في أنحائها. وأشار إلى وجود أكثر من خمسة عشر معسكرا كبيرا في الولاية، من بينها معسكرات معروفة مثل كلمة والسلام وغيرها من المواقع التي تؤوي أعدادا ضخمة من الأسر. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها النزاع المتواصل على مدى الفترة الماضية.
وتحولت هذه المعسكرات إلى ملاذ لكثير من السكان الذين غادروا مدينة نيالا بحثا عن الأمن والاستقرار بعيدا عن مناطق المواجهات. ومع استمرار الاشتباكات القبلية وتفاقم أوضاع المحتجزين والنازحين، تبدو الأزمة في جنوب دارفور مرشحة لمزيد من التعقيد ما لم تثبت دعوات التهدئة على الأرض. ويبقى ملف حماية المدنيين وتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين والمحتجزين التحدي الأبرز أمام السلطات المحلية في الولاية.
