لقي متسلق يمني شهير عُرف بلقب "سبايدر مان اليمن" حتفه بعد سقوطه في فوهة بركان أثناء تسلقه المعتاد لجدرانها دون أي معدات سلامة. وقد تحوّلت إحدى حركاته البهلوانية أمام المتفرجين إلى مأساة عندما انزلقت يده وهوى إلى داخل الفوهة، لينتهي على نحو فاجع مشوار طالما اشتهر به وجذب من خلاله متابعين كثرا.
والمتسلق هو القعقاع بن عنتر، المعروف أيضا باسم عنتر العبسي، ويبلغ من العمر 30 عاما، وكان أحد أبرز صنّاع محتوى المغامرة في اليمن. وقد بنى قاعدة جماهيرية واسعة عبر مقاطع توثّق تسلقه للمنحدرات والجبال والتكوينات البركانية في مختلف مناطق البلاد، وغالبا ما كان يقوم بذلك حافي القدمين ومن دون حبال أو معدات حماية.
أما الفوهة التي اشتهر بتسلقها فتقع في مدينة دمت، وهي فوهة بركان خامد يتراوح عمقها بين 100 و120 مترا. وعلى الرغم من أن البركان خامد، فإن قاع الفوهة مليء بمياه كبريتية حارة تصل درجة حرارتها إلى ما بين 40 و60 درجة مئوية، فيما تتسم تضاريسها بالوعورة الشديدة، ما يدفع الناس عادة إلى تجنّبها والخوف من الاقتراب منها خشية السقوط فيها.
ورغم كل ذلك، كسر القعقاع حاجز الخوف بفضل مهاراته العالية في التسلق ولياقته البدنية، واشتهر تحديدا بتسلق جدران هذه الفوهة بسرعة كبيرة وهو حافي القدمين ودون أي معدات أمان. وقد تحوّل هذا الأمر إلى مصدر رزق له، إذ كان يتقاضى مبالغ مالية بسيطة مقابل أداء حركات بهلوانية أمام حشود المتفرجين أو مقابل كتابة أسماء الزوار على جدران الفوهة.
وفي يوم الجمعة، وبينما كان يتسلق الفوهة كعادته ويؤدي إحدى حركاته البهلوانية أمام المتفرجين، انزلقت يده فجأة وفقد توازنه وسقط إلى داخل الفوهة العميقة. وهكذا تحوّل المشهد الذي اعتاد جمهوره مشاهدته بإعجاب إلى لحظة صادمة انتهت بكارثة لم تترك له فرصة للنجاة.
وانتشلت فرق الدفاع المدني جثته يوم السبت بعد عملية إنقاذ معقدة استمرت نحو 24 ساعة. وقد تعقّدت جهود الانتشال بسبب المياه الكبريتية في قاع الفوهة وصعوبة الوصول إلى تضاريس المنطقة الوعرة، الأمر الذي استلزم وقتا طويلا قبل التمكّن من إخراج الجثمان من المكان.
وكان القعقاع قد اضطر إلى استغلال مهاراته الخطرة في التسلق لتأمين لقمة عيشه، فتحوّلت مغامراته إلى مزيج من العرض الجماهيري والمصدر الوحيد للدخل. غير أن المغامرات نفسها التي صنعت شهرته هي التي أودت بحياته في النهاية، إذ خانته مهاراته في لحظة واحدة خلال تسلق اعتيادي طالما خرج منه سالما من قبل.
