دعت مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى قوات الدعم السريع في السودان والمجموعات المتحالفة معها إلى التوقف عن أي أفعال قد تؤدي إلى ارتكاب جرائم أو تعرض المدنيين للخطر في مدينة الأبيض. وجاءت هذه الدعوة في بيان صادر عن وزراء خارجية المجموعة، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الدولية لمنع وقوع مأساة إنسانية جديدة في المدينة.
ولم يقتصر البيان على مخاطبة طرف واحد، إذ حث الأطراف كافة في السودان، بما في ذلك الجيش، على الدخول في مفاوضات مباشرة بنية صادقة. كما دعا إلى وقف الأعمال العدائية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين في المنطقة، في محاولة لتفادي مزيد من التدهور.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن مدينة الأبيض قد تتحول إلى بؤرة جديدة لأزمة النزوح والمجاعة. وتعكس هذه التحذيرات القلق المتزايد من أن يتكرر في المدينة ما شهدته مناطق أخرى في السودان من معاناة واسعة النطاق خلال النزاع المستمر.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأوضاع في المدينة تتدهور بسرعة مع زيادة حركة النزوح نحوها، ما يؤدي إلى ارتفاع الاحتياجات الغذائية والإنسانية. فكلما ازداد عدد النازحين الباحثين عن الأمان، ازداد الضغط على الموارد المحدودة أصلا، وتفاقمت صعوبة تأمين الغذاء والمأوى والرعاية للسكان.
وعلى الصعيد الصحي، كشف برنامج الأغذية العالمي عن تسجيل إصابات جديدة بالكوليرا في مدينة الأبيض، مشيرا إلى أن ذلك جاء نتيجة نقص المياه النظيفة. ويزيد انتشار مثل هذه الأمراض من هشاشة الوضع الإنساني، خصوصا في ظل ضعف البنية الصحية وصعوبة وصول الإمدادات الطبية إلى المتضررين.
وأوضح البرنامج الأممي أيضا أن نحو أربعمائة ألف شخص في الأبيض وبارا يعانون من مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي الحاد. ويعكس هذا الرقم حجم الأزمة التي تواجه المدنيين، الذين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على المساعدات الخارجية في ظل تقطع سبل العيش وتوقف كثير من الأنشطة الاقتصادية.
وتتقاطع هذه النداءات الدولية مع سعي المنظمات الإنسانية إلى فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات إلى مدينة الأبيض وحماية المدنيين فيها. وتبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت الضغوط الدبلوماسية ستنجح في تخفيف حدة التصعيد وتفادي كارثة إنسانية جديدة في هذه المنطقة من السودان.
