دخلت وسائل الإعلام إلى مدينة الكرمك الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان للمرة الأولى منذ أن أعلن الجيش السوداني إحكام سيطرته على المدينة وتأمين بوابتها الشرقية. وتقع محلية الكرمك في منطقة ذات حساسية عسكرية بالغة داخل الإقليم، وقد امتزجت فيها أصوات المدافع بطبيعة جغرافية معقدة قبل أن تعود إلى سيطرة الجيش، في مشهد يعكس حجم ما مرت به المدينة خلال الأشهر الماضية.
وتكتسب الكرمك بعدا استراتيجيا مهما لكونها تقع في إقليم يتاخم دولتي إثيوبيا وجنوب السودان، وهو ما يجعلها نقطة حدودية حساسة على أطراف السودان. وقد منح هذا الموقع المدينة أهمية خاصة في موازين السيطرة داخل إقليم النيل الأزرق الذي شهد سلسلة من المواجهات المتواصلة بين الجيش والقوات المناوئة له.
وكانت المدينة قد خرجت عن سيطرة الجيش بعد أن دخلتها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية بجناح جوزيف توكا نهاية شهر مارس/آذار الماضي، قبل أن يعلن الجيش السوداني استعادتها مجددا. وتزامن الإعلان عن دخول المدينة مع تأكيد الجيش إحكام سيطرته عليها وتأمين مداخلها الشرقية التي تعد بوابة رئيسية إليها.
وخلفت المعارك العنيفة التي شهدتها الكرمك دمارا كبيرا في المنشآت الحيوية داخل المدينة، حيث تضررت مرافق أساسية جراء القتال. وبدت المنطقة وقد امتلأت بالمركبات العسكرية المدمرة التابعة لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية، في مشهد يعكس ضراوة المواجهات التي جرت قبل أن يعيد الجيش بسط سيطرته على المدينة.
وأدت هذه المواجهات إلى نزوح نحو ثلاثين ألف شخص فروا من جحيم القتال في المدينة ومحيطها بحثا عن الأمان. ويطرح هذا النزوح الواسع تحديا إنسانيا كبيرا أمام السلطات المحلية التي تسعى إلى تهيئة الظروف الملائمة لعودة السكان إلى ديارهم بعد أشهر من الغياب القسري.
وتواجه السلطات المحلية في الكرمك تحدي إعادة إعمار ما دمرته المعارك وتأهيل الخدمات الأساسية التي تضررت خلال المواجهات. وأعلنت هذه السلطات أنها تعمل على سلسلة من الإجراءات الإدارية التي تمهد وتيسر عودة النازحين، موجهة نداءات إليهم للعودة إلى أراضيهم التي وصفتها بأنها بحاجة إليهم.
وفي مؤشر على عودة الحياة تدريجيا إلى المدينة، بدأت بعض الأسواق الصغيرة داخل الكرمك تستعيد حركتها من جديد بعد أشهر من خروج المدينة عن سيطرة الجيش. ويبقى الرهان معقودا على استكمال تأمين المدينة وإعادة الخدمات إليها حتى يتمكن من نزحوا عنها من العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية.
