أقدمت القوات الحكومية اليمنية وقوات التحالف على قصف مدرج مطار صنعاء الدولي في خطوة تهدف إلى منع هبوط طائرة تابعة لشركة ماهان الإيرانية كانت في طريقها إلى العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي. ويأتي استهداف المدرج تحديدا ليجعل الهبوط في المطار متعذرا، في واحدة من أخطر محطات التصعيد المباشر بين الحكومة الشرعية من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
وكانت الطائرة الإيرانية قد أقلعت من مطار طهران قبل نحو أربع ساعات، وعبرت أجواء عدة دول بينها سلطنة عمان، قبل أن تتجه نحو الأجواء اليمنية وتحوم في محيط مطار الريان ومدينة المكلا بمحافظة حضرموت. وبحسب مواقع تتبع الطيران، ظلت الطائرة محلقة في الأجواء بينما كانت السلطات اليمنية تتابع مسارها لحظة بلحظة وتستعد للتعامل معها.
وقبيل الضربة، دعت وزارة الدفاع اليمنية المدنيين إلى الابتعاد عن محيط مطار صنعاء، في مؤشر واضح على أن المطار كان مرشحا للاستهداف. وأكدت الوزارة أنها ستتعامل مع أي طيران معاد ينتهك الأجواء والسيادة اليمنية بكل الوسائل المتاحة، وهي وسائل عسكرية بالدرجة الأولى، مشددة على أن صبر الحكومة قد نفد بعد سلسلة من الانتهاكات.
وقرأ وزير الدفاع اليمني بيانا للقوات المسلحة أشار فيه إلى أن الحكومة حاولت بكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية، وبالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، إقناع إيران وجماعة الحوثي بوقف اختراق الأجواء اليمنية بالطيران الإيراني. وأضاف أن هذا الاختراق يختلف عن سابقيه لأنه يمثل تحديا سافرا للشرعية الدولية، محملا النظام الإيراني كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عما يجري.
من جهته أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي بيانا للشعب اليمني تناول فيه خرق الطائرة الإيرانية للأجواء، وأشار إلى أن المجلس كان قد قدم عرضا واضحا لنقل الوفد القادم من طهران على متن طائرة يمنية أو أي طائرة يتم اختيارها، شرط ألا يكون هناك أي اختراق للسيادة والأجواء اليمنية، وهو ما لم تأخذ به الأطراف الأخرى التي مضت في تسيير الرحلة.
وفي سياق التصعيد نفسه، أفادت الحكومة الشرعية بأن جماعة الحوثي أقدمت على احتجاز طائرة تابعة للأمم المتحدة كانت قادمة من مطار جيبوتي إلى صنعاء ضمن رحلاتها المتكررة، ومنعتها من المغادرة، واقتادت طيارها ومساعده باعتبارهما رهينتين. كما تحدث وزير الإعلام اليمني عن احتجاز أحد أعضاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واصفا ذلك بالتصعيد الخطير واستخدام المؤسسات الإنسانية وموظفيها أداةً للابتزاز والضغط السياسي.
وبعد أن تعذر عليها الهبوط في صنعاء إثر ضرب المدرج، أخفت الطائرة الإيرانية مسارها عن الرادار وغيّرت وجهتها نحو غرب البلاد، لتهبط في نهاية المطاف في مطار الحديدة الخاضع أيضا لسيطرة الحوثيين، رغم عدم جاهزية هذا المطار الذي وُصف بأنه أقرب إلى مدرج ترابي لم تستقبل طائرة منذ سنوات. وبذلك وصل الوفد الحوثي العائد من مراسم تشييع المرشد الإيراني في طهران إلى الأراضي اليمنية رغم كل التحذيرات.
ووسط هذا التصعيد، أعلنت وزارة الخارجية التابعة لجماعة الحوثي أن استهداف مطار صنعاء أنهى مرحلة خفض التصعيد، معتبرة أن السعودية أعلنت بذلك بداية الحرب وتتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعاتها، ومتوعدة بالرد. في المقابل عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعا استثنائيا وأعلن حالة انعقاد دائمة لمواجهة التصعيد، مجددا تحميل جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عما قد يترتب على هذه الأحداث من تداعيات على أمن اليمن واستقراره في المرحلة المقبلة.
