طُرح في مصر اقتراح لتنظيم عمل صناع المحتوى والمدونين، في خطوة تهدف إلى وضع إطار تنظيمي لهذا المجال المتنامي. ويأتي الاقتراح في ظل انتشار واسع لصناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي. ويسعى صاحب الاقتراح إلى التعامل مع ظاهرة باتت جزءا من الحياة اليومية لملايين المستخدمين في البلاد.
ويستند الاقتراح إلى واقع رقمي متغير في مصر. فبعد جهود الدولة في التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية، أصبح هناك أكثر من 100 مليون مشترك في الإنترنت. وفي ظل هذا الانتشار، بات بإمكان أي شخص يملك كاميرا واتصالا بالإنترنت أن يقدم محتوى ويصل إلى جمهور واسع.
ويميز الاقتراح بين نوعين من المحتوى. فهناك صناع محتوى ناجحون يقدمون مادة هادفة، سواء كانت سياسية أو علمية أو ثقافية. وفي المقابل، هناك من يقدم محتوى لا يليق، وبعضه يتضمن أمورا مسيئة أو مخالفة للأعراف والقوانين، وهو ما يستدعي التفريق بين النوعين.
ومن بين أهداف الاقتراح مكافحة ما وُصف بالانحرافات السلوكية في بعض المحتوى. ويشدد صاحب الاقتراح على أن الهدف ليس قمع حرية الرأي أو السيطرة على المحتوى. ويرى أن حرية الإبداع مكفولة، لكن لها سقف يتمثل في عدم الاصطدام بالمعايير الدينية والأخلاقية.
ويتضمن الاقتراح آلية لوضع الضوابط عبر الحوار المجتمعي. إذ يقترح أن تجتمع الجهات المعنية كافة، ومن بينها المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الصحفيين والمثقفون، للوصول إلى محددات وضوابط تنشأ على أساسها هيئة تنظم هذا العمل. والهدف أن يمارس صناع المحتوى نشاطهم ضمن إطار واضح.
ويطرح الاقتراح أيضا بعدا اقتصاديا. فبما أن صانع المحتوى يتقاضى أجرا على هذه المهنة، يرى صاحب الاقتراح أن من حق الدولة أن تفرض ضرائب على هذا النشاط، على غرار سائر المهن. ويؤكد أن دعم الاقتصاد الوطني أحد الأهداف، وإن لم يكن الهدف الرئيسي، إلى جانب جعل هذا العمل قانونيا.
وإلى جانب هذا الاقتراح، يقول صاحبه إنه قدم سابقا مقترحا لتدريس مادة التربية الأخلاقية والسلوكية لمواجهة الانحرافات السلوكية، وقد أُحيل إلى لجنة التعليم بمجلس الشيوخ ويُناقش حاليا مع وزارة التربية والتعليم. وفي المقابل، أثار الاقتراح جدلا، إذ يرى منتقدون أنه يصعب تطبيقه على أرض الواقع أو أنه يستهدف فرض رقابة على المحتوى.
