أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أن حكومته تعمل على تطوير قدرات قتالية في الفضاء، في خطوة تعكس توجها عسكريا جديدا يتجاوز ساحات القتال التقليدية. ويأتي هذا الإعلان ليكشف عن طموح إسرائيلي يضع الفضاء في صميم العقيدة العسكرية المستقبلية للبلاد.
وبحسب ما أعلنه كاتس، فإن هذه القدرات تشمل تشويش الأنظمة وتنفيذ هجمات حركية من الفضاء إلى الأرض. أي أن الخطة لا تقتصر على جمع المعلومات أو الدفاع، بل تمتد إلى إمكانية تنفيذ ضربات انطلاقا من الفضاء نحو أهداف أرضية، وهو ما يمثل تحولا في طبيعة الاستخدام العسكري لهذا المجال.
وقال كاتس إن إسرائيل تسعى لأن تكون أول من يملك القدرة على خوض حرب في الفضاء. وهذا الطرح يضع البلاد، وفق ما أعلنه الوزير، في موقع الساعي إلى الريادة في مجال لا يزال في طور التشكل عالميا، حيث تتسابق القوى الكبرى لتطوير قدراتها الفضائية لأغراض أمنية وعسكرية.
ولم يقتصر إعلان كاتس على الجانب القتالي، بل كشف أيضا عن خطة لتعزيز القوة العسكرية الإسرائيلية بشكل أوسع. وتقوم هذه الخطة على رصد ميزانية إضافية ضخمة مخصصة لتطوير القدرات العسكرية خلال السنوات المقبلة، بما يعكس حجم الاستثمار الذي تنوي الحكومة ضخه في هذا الاتجاه.
وذكر الوزير أن هذه الميزانية الإضافية تصل إلى 350 مليار شيكل خلال العقد المقبل. والأهم أن هذا المبلغ يأتي إلى جانب الميزانية الدفاعية الاعتيادية، أي أنه مخصص فوق الإنفاق العسكري المعتاد، ما يدل على نية توسيع القدرات العسكرية بشكل كبير على مدى عشر سنوات.
وأوضح كاتس أن المبالغ المذكورة ستسهم في تطوير أقمار اصطناعية. ومن المقرر أن توفر هذه الأقمار صورا وبيانات استخباراتية بدقة عالية وعلى مدار الساعة، بما يمنح المؤسسة العسكرية قدرة دائمة على المراقبة وجمع المعلومات من الفضاء في مختلف الظروف والأوقات.
ويعكس هذا الإعلان مجتمعا توجها إسرائيليا نحو ترسيخ حضور عسكري متقدم في الفضاء، يجمع بين القدرات الاستخباراتية والقدرات الهجومية. ومع ربط هذه الطموحات بميزانية ضخمة ممتدة على عقد كامل، يبدو أن إسرائيل تضع الفضاء في قلب استراتيجيتها العسكرية للمرحلة المقبلة، إلى جانب ساحات القتال البرية والجوية والبحرية المعتادة.
