وافق مجلس الوزراء العراقي على قرار يقضي بتنظيم استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستعمال والحد منها تدريجياً، في خطوة وصفها المسؤولون بأنها باكورة أعمال التشكيلة الوزارية الجديدة. وأوضح وزير البيئة أن هذا القرار يحمل أبعاداً متعددة تتجاوز الشق البيئي ليشمل الجوانب الاقتصادية والصحية، مشيراً إلى أن العراق يعاني من استهلاك مفرط للأكياس البلاستيكية، إذ يمكن لشخص واحد أن يحمل ما بين عشرين وثلاثين كيساً بلاستيكياً في جولة تسوق واحدة، وهو ما يشكل عبئاً هائلاً على منظومة إدارة النفايات التي تتحمل البلديات تكاليفها.
وفي ما يخص البعد الاقتصادي، أشار الوزير إلى أن المواد الخام المستخدمة في تصنيع الأكياس البلاستيكية، وهي البوليمرات، إما أن تُنتج محلياً بتكلفة عالية أو تُستورد من الخارج بالعملة الصعبة، مما يمثل استنزافاً مباشراً للموازنة العامة العراقية. وبالنظر إلى أن عدد سكان العراق يبلغ نحو أربعين مليون نسمة، فإن حجم الاستهلاك اليومي من هذه الأكياس يُترجم إلى كميات ضخمة من النفايات البلاستيكية وإلى ضغوط تضخمية إضافية على الاقتصاد الوطني، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى ضبط الإنفاق وترشيد استخدام الموارد.
ودعا الوزير المواطنين إلى تبني نمط الاستهلاك المستدام بوصفه أحد أهداف التنمية المستدامة التي يلتزم بها العراق دولياً، مقترحاً بدائل عملية تشمل الأكياس القماشية القابلة لإعادة الاستخدام، والأكياس الورقية، وصناديق الكرتون. وأكد أن التحول نحو هذه البدائل لا يحمي البيئة فحسب، بل يوفر فرصاً اقتصادية جديدة لصناعات محلية بديلة ويخفف الضغط على البنية التحتية لإدارة النفايات في المدن العراقية التي تعاني أصلاً من تراكم المخلفات.
ولم يخلُ القرار من ردود فعل ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تساءل بعض المعلقين عن سبب بدء الحكومة الجديدة بملف الأكياس البلاستيكية بدلاً من قضايا أخرى أكثر إلحاحاً. غير أن وزير البيئة ردّ على هذه الانتقادات بالقول إن هذا القرار يعالج ثلاث أزمات في آن واحد: الأزمة البيئية المتمثلة في تلوث التربة والمياه، والأزمة الاقتصادية المتعلقة بنزيف العملة الصعبة، والأزمة الصحية الناجمة عن تحلل المواد البلاستيكية وتسربها إلى السلسلة الغذائية، مما يجعله خطوة أولى مدروسة وليست عشوائية كما يظن البعض.
