كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة المالية العراقية عن صدور توجيهات مصرفية جديدة تفرض عقوبات على شبكات تمويل وأشخاص وكيانات مرتبطة بحزب الله اللبناني. وبحسب الوثيقة، فإن هذه الإجراءات تستند إلى قرارات صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، ما يعني أن بغداد تتحرك على المستوى المصرفي انسجاما مع إجراءات أمريكية تستهدف مصادر تمويل الحزب في المنطقة وتحاول التضييق عليها.
وتتخذ هذه العقوبات طابعا مصرفيا في المقام الأول، إذ تأتي في شكل توجيهات موجهة إلى القطاع المصرفي في العراق. ومن شأن هذا النوع من الإجراءات أن يقيّد التعاملات المالية للجهات المستهدفة داخل المنظومة المصرفية العراقية، بما يصعّب عليها استخدام هذه المنظومة في تحريك الأموال أو الاستفادة من الخدمات المصرفية المرتبطة بها داخل البلاد، ويحد من قدرتها على العمل المالي.
ووفق ما ورد، فإن العقوبات لا تقتصر على أفراد بعينهم، بل تشمل شبكات تمويل وكيانات وأشخاصا يُنظر إليهم على أنهم مرتبطون بحزب الله اللبناني. وهذا التوصيف الواسع يشير إلى أن الهدف ليس فقط ملاحقة أسماء محددة، بل التضييق على منظومة مالية كاملة يُعتقد أنها تصب في خانة تمويل الحزب أو تسهيل تحركاته المالية عبر شبكات متعددة ومترابطة داخل المنطقة.
ومن بين الأسماء المشمولة بهذه العقوبات، بحسب الوثيقة، السياسي اللبناني سليمان فرنجية، الذي أُدرج على القائمة لارتباطه بحزب الله اللبناني. كما شملت العقوبات القيادي في حزب الله محمود قمطي. وإدراج شخصية سياسية لبنانية بارزة إلى جانب قيادي في الحزب يعكس اتساع دائرة الأسماء التي طالتها هذه الإجراءات المصرفية العراقية، وتنوع صفات المستهدفين بها بين السياسي والحزبي.
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة الدور الذي تؤديه قرارات وزارة الخزانة الأمريكية في تشكيل سياسات مالية خارج الولايات المتحدة نفسها. فاستناد التوجيهات العراقية إلى تلك القرارات يوضح كيف يمكن للعقوبات الأمريكية أن تنعكس على أنظمة مصرفية في دول أخرى، حين تختار هذه الدول أو مؤسساتها المالية الالتزام بها تفاديا للتبعات المحتملة على تعاملاتها المالية الدولية.
وتكتسب هذه العقوبات حساسية خاصة بالنظر إلى السياق الإقليمي، إذ تأتي في وقت يشهد فيه ملف حزب الله وتمويله اهتماما متزايدا. وفرض العراق إجراءات مصرفية على شبكات وأشخاص مرتبطين بالحزب، ومن بينهم شخصية سياسية لبنانية وقيادي في الحزب، يضع النظام المصرفي العراقي في قلب جهود التضييق على مصادر التمويل، ويطرح تساؤلات حول انعكاسات ذلك على العلاقات والتوازنات في المنطقة.
