LIVE PROTOCOL
EET--:--:-- edition--.--.--

القضاء العراقي يفتح تحقيقا في مصير 140 مليار دولار من إيرادات الدولة

القضاء العراقي يفتح تحقيقا في مصير 140 مليار دولار من إيرادات الدولة

وجه القضاء العراقي بفتح تحقيق رسمي بشأن شبهات تتعلق بمصير نحو 140 مليار دولار من إيرادات الدولة خلال السنوات الثلاث الماضية، في قضية تتعلق بوكيل وزارة المالية السابق مسعود حيدر في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني. وأظهرت وثائق رسمية أن رئاسة الادعاء العام وجهت بإحالة الإخبار ومرفقاته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية وفتح تحقيق للكشف عن ملابسات القضية. ويأتي القرار في وقت يشهد فيه العراق تصاعدا في ملفات المساءلة المتعلقة بالمال العام، بالتزامن مع أولى الزيارات الخارجية لرئيس الوزراء العراقي علي الزايدي إلى واشنطن.

وجه القضاء العراقي بفتح تحقيق رسمي بشأن شبهات تتعلق بمصير نحو مئة وأربعين مليار دولار من إيرادات الدولة خلال السنوات الثلاث الماضية. ويمثل هذا القرار خطوة قضائية لافتة في بلد تشكل فيه عائدات الدولة، وفي مقدمتها إيرادات النفط، العصب الرئيسي للاقتصاد الوطني وموازنته العامة، ما يجعل أي غموض يتعلق بمصير مبالغ بهذا الحجم مسألة بالغة الحساسية على الصعيدين المالي والسياسي.

وبحسب ما أظهرته وثائق رسمية، فإن القضية تتعلق بوكيل وزارة المالية السابق مسعود حيدر، الذي كان يشغل هذا المنصب في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني. ويعد منصب وكيل الوزارة من المواقع الإدارية الرفيعة التي تتصل مباشرة بإدارة الشأن المالي للدولة، وهو ما يفسر الأهمية التي يوليها القضاء لهذا الملف والجهات التي يمكن أن يطالها التحقيق في مراحله المقبلة.

وأوضحت الوثائق أن رئاسة الادعاء العام وجهت بإحالة الإخبار ومرفقاته إلى الجهات المختصة، وذلك من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفتح تحقيق للكشف عن ملابسات القضية. ويعني هذا التوجيه أن الملف انتقل رسميا إلى المسار القضائي، بعد أن كان في مرحلة الإخبار الأولي، ليصبح الآن موضع تدقيق من الجهات المخولة قانونا بمتابعة مثل هذه القضايا.

ولا تزال القضية في مراحلها الأولى، إذ إن فتح التحقيق لا يعني بحد ذاته ثبوت أي مخالفة، وإنما هو إجراء يهدف إلى الكشف عن حقيقة ما جرى ومصير هذه الإيرادات. ومن المتوقع أن يعمل المحققون على تدقيق السجلات المالية والمستندات المتصلة بالفترة المعنية، لتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات فعلية أم أن الأمر يتعلق بمسائل إجرائية أو تنظيمية يمكن تفسيرها.

ويأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه العراق تصاعدا في ملفات المساءلة المتعلقة بالمال العام، حيث باتت قضايا الرقابة على الإيرادات والإنفاق في صدارة النقاش العام. ويولي الرأي العام العراقي اهتماما متزايدا بملفات إدارة الموارد، خصوصا في ظل الاعتماد الكبير للموازنة على مورد واحد رئيسي هو النفط، وما يرافق ذلك من دعوات إلى مزيد من الشفافية في التعامل مع أموال الدولة.

ويتزامن الإعلان عن هذا التحقيق مع أولى الزيارات الخارجية لرئيس الوزراء العراقي علي الزايدي إلى واشنطن منذ توليه منصبه. وتضع هذه الزيارة الملفات الداخلية العراقية، ومن بينها قضايا الحوكمة وإدارة المال العام، في سياق أوسع يتصل بصورة العراق أمام شركائه الدوليين وبقدرة الدولة على ترسيخ مؤسساتها وضبط مواردها في مرحلة سياسية دقيقة.

وتبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة التي ستتخذها الجهات القضائية المختصة، وإلى ما ستسفر عنه عملية التدقيق في مصير هذه المبالغ الضخمة. فنتائج مثل هذه التحقيقات عادة ما يكون لها وقع كبير على المشهد السياسي والإداري في العراق، سواء لجهة تحديد المسؤوليات أو لجهة تعزيز الثقة في قدرة مؤسسات الدولة على محاسبة من تثبت في حقهم مخالفات تتعلق بالمال العام.

Loading article...