LIVE PROTOCOL
EET--:--:-- edition--.--.--

الريال الإيراني يفقد 15% من قيمته وطهران تلجأ لحذف أربعة أصفار من عملتها

الريال الإيراني يفقد 15% من قيمته وطهران تلجأ لحذف أربعة أصفار من عملتها

بلغ الاقتصاد الإيراني حافة الانهيار الهيكلي مع منتصف عام 2026، بعدما فقد الريال نحو 15% من قيمته وتجاوز سعر الصرف مليونا وثمانمئة ألف ريال للدولار. وأمام تآكل قيمة العملة قررت طهران حذف أربعة أصفار منها وطرح ورقة من فئة عشرة ملايين ريال، فيما منح اتفاق الهدنة العملة متنفسا مؤقتا رفع سعرها بنحو 15%.

بلغ الاقتصاد الإيراني وعملته مع حلول منتصف عام 2026 حافة الانهيار الهيكلي، بفعل تداعيات الحرب والحصار البحري المفروض على موانئ البلاد، إضافة إلى العقوبات المستمرة منذ سنوات. وبعد نحو شهر من اندلاع الحرب، شهد الريال هبوطا حادا فقد خلاله قرابة 15% من قيمته، ليتجاوز سعر صرف الدولار الواحد مليونا وثمانمئة ألف ريال، وليصبح هذا السعر مؤشرا يوميا على حجم القلق الذي يعتري الأسواق إزاء طول أمد الحرب وقدرة الاقتصاد على تحمل تبعاتها.

وتسبب انهيار سعر الصرف في مشكلة إضافية تتمثل في صعوبة التعامل اليومي بأكوام من الأوراق النقدية الكثيرة العدد القليلة القيمة. وأمام هذا الواقع، قررت السلطات تنفيذ خطة لحذف أربعة أصفار من العملة، في خطوة كشفت بحد ذاتها عن حجم التآكل الذي أصاب القيمة الفعلية للريال خلال السنوات الأخيرة.

وكانت طهران قد قررت في مارس الماضي طرح ورقة نقدية جديدة من فئة عشرة ملايين ريال، لتصبح الأكبر في تاريخ إيران من حيث القيمة الاسمية لورقة واحدة. وجاءت تلك الخطوة لتكشف الحاجة إلى توفير أوراق نقدية كافية لتيسير المعاملات اليومية ولمواجهة الطلب المتزايد على السيولة في ظل تراجع قيمة العملة.

وعلى صعيد الأسعار، تشير البيانات حتى شهر يونيو إلى أن معدل التضخم السنوي استقر عند مستويات قياسية قاربت التسعين بالمئة، في حين تجاوز التضخم في قطاع الأغذية والسلع الأساسية 140%. ويعكس هذا الارتفاع الحاد في أسعار الضروريات عمق الأزمة المعيشية التي بات يواجهها المواطنون بشكل يومي.

واتسعت الهوة بين الأجور وكلفة المعيشة إلى حد كبير. فمن أجل توفير سلة غذاء أساسية، باتت العائلة تحتاج إلى نحو 450 مليون ريال، في حين لم يتجاوز الحد الأدنى للأجور 166 مليون ريال، وهو ما يعني عجز جزء واسع من الأسر عن تغطية احتياجاتها الأساسية من الغذاء وحده.

ومع توقيع اتفاق الهدنة، وجد الاقتصاد فرصة ليلتقط أنفاسه ولو إلى حين، إذ قفز سعر صرف الريال بنحو 15% وسط تفاؤل بإمكانية تخفيف العقوبات وتحرير بعض الأموال المجمدة. غير أن خبراء يحذرون من الإفراط في هذا التفاؤل، مؤكدين أن تحقيق استقرار طويل الأمد يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية هيكلية وشاملة لا مجرد انفراج مؤقت مرتبط بالهدنة.

وبحسب التقديرات، قد ترتفع قيمة العملة الإيرانية بنحو 20% خلال الأشهر الثلاثة الأولى إذا نُفذ الاتفاق بشكل كامل، لكن استمرار هذا التحسن يبقى رهنا بعوامل داخلية أبرزها السيطرة على نمو السيولة، ورفع سعر الفائدة الحقيقي، وتقليص عجز الموازنة، وإصلاح البنوك، وتحفيز الإنتاج والاستثمار. أما الأسعار، فمن غير المرجح أن تنخفض بصورة واسعة على المدى القريب.

Loading article...