أعلنت الكويت عن توقيع ما وصف بأنه أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ البلاد، تتعلق بخطوط أنابيب النفط التابعة لأحد أذرع مؤسسة البترول الكويتية. وبموجب الاتفاق تحصل ثلاث شركات، من بينها بروكفيلد وكيه كيه آر، على حصص متساوية في تسعة وأربعين في المئة من مشروع مشترك، فيما تحتفظ المؤسسة بالملكية الكاملة للأصول.
ويتولى المشروع المشترك بموجب الصفقة استئجار وإعادة تأجير حقوق استخدام خطوط الأنابيب، من دون أن يمتد ذلك إلى ملكية الأصول نفسها التي تبقى في يد الدولة. وبهذه الصيغة تجمع الكويت بين جذب رؤوس الأموال الأجنبية والحفاظ على سيادتها على بنيتها التحتية النفطية.
وتوفر الصفقة نحو سبعة مليارات وثمانمئة وخمسين مليون دولار كعائدات فورية للحكومة الكويتية. وتأتي هذه العائدات في وقت تسعى فيه البلاد إلى تعزيز مواردها المالية وتنويع مصادر تمويل مشاريعها الكبرى في القطاع النفطي الذي يشكل عصب الاقتصاد الوطني.
ومن المقرر أن تستخدم هذه الأموال في دعم البرنامج الاستثماري لمؤسسة البترول الكويتية، الذي يهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام في البلاد إلى أربعة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2035. ويعد هذا الهدف من الركائز الأساسية لخطط الكويت لتوسيع حضورها في أسواق الطاقة العالمية.
ويشمل المشروع حقوق استخدام ثلاثة عشر خط أنبوب من الخطوط التابعة للمؤسسة. وتمثل هذه الخطوط جزءا حيويا من منظومة نقل النفط داخل البلاد، إذ تربط بين مواقع الإنتاج ومرافق التصدير والتكرير، وتشكل شريانا رئيسيا لحركة الخام والمنتجات النفطية.
وفي المقابل تواصل شركة نفط الكويت تشغيل تلك الأصول وصيانتها لمدة عشرين عاما ونصف العام، وذلك مقابل رسوم تعتمد على أحجام النقل عبر الخطوط. وبهذا الترتيب تبقى الإدارة اليومية والتشغيل الفعلي للبنية التحتية في يد الشركة الوطنية طوال مدة الاتفاق.
وبحسب تفاصيل الصفقة، فإن هذا النموذج يضمن استمرار السيطرة التشغيلية للدولة على هذه البنية التحتية الاستراتيجية، مع فتح الباب في الوقت نفسه أمام استثمارات أجنبية ضخمة. ويعكس الاتفاق توجها نحو صيغ تمويلية تتيح تحقيق عائدات كبيرة من دون التفريط في ملكية الأصول السيادية أو السيطرة عليها.
