بعد سنوات من الحرب والدمار، تستعد جامعة بنغازي، أقدم وأكبر جامعة في ليبيا، لبداية جديدة. فمع اقتراب افتتاح حرم جامعي جديد في الخريف المقبل، يتطلع الآلاف من الطلاب إلى مستقبل مختلف يطوي صفحة سنوات صعبة عاشتها المدينة ومؤسستها التعليمية الأبرز.
وكان جزء كبير من الحرم الجامعي قد تحول إلى ساحة معارك خلال المواجهات التي شهدتها بنغازي بين عامي 2014 و2016. فخلال القتال بين الجماعات المسلحة والقوات التي يقودها المشير خليفة حفتر، تعرضت الجامعة لأضرار جسيمة، إذ يقول مسؤولوها إن نحو تسعين بالمئة من مرافقها قد دُمر أو تعرض للنهب.
ورغم حجم الدمار، لم تتوقف العملية التعليمية بشكل كامل. فقد انتقل الطلاب إلى مقار مؤقتة موزعة في أنحاء المدينة، حيث يواصل نحو سبعين ألف طالب دراستهم حتى اليوم، في انتظار العودة إلى حرم جامعي يليق بحجم المؤسسة وتاريخها.
ويقول أحد المسؤولين إن ما مرت به الجامعة لم يكن سهلا، لكن الأجواء اليوم باتت أكثر أمانا، بما يتيح التخطيط للمستقبل. ومع اقتراب اكتمال مشروع إعادة الإعمار، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل داخل الحرم الذي طالته آثار سنوات الصراع.
غير أن الخسائر لم تقتصر على المباني. فالمكتبة المركزية التي كانت تضم العديد من الكتب والمراجع والمصادر، إضافة إلى مخطوطات إسلامية نادرة جدا يقال إنها غير موجودة في أي مكان آخر، تعرضت لدمار شبه كامل وسُرقت منها المخطوطات، في خسارة يصعب تعويضها على المستوى الثقافي والعلمي.
ولا تقتصر أهمية المشروع على إعادة بناء المرافق فحسب، بل تمتد إلى استعادة الثقة لدى جيل كامل نشأ وسط الاضطرابات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد منذ عام 2011. فإعادة الإعمار، بحسب القائمين عليها، رسالة بأن الحياة الجامعية قادرة على النهوض من جديد.
ويرى كثير من الطلاب أن الجامعة أصبحت رمزا للصمود والأمل، وأن عودتها إلى مكانتها الأكاديمية قد تسهم في تعزيز التقارب بين الليبيين. وبين قاعات مؤقتة وحرم يُعاد بناؤه، يحمل أبناء المؤسسة طموحا بأن تستعيد جامعة بنغازي موقعها بين أبرز الجامعات.
