انعكست تداعيات الحرب بشكل مباشر على حركة المرور في مضيق هرمز حيث تراجع عبور النفط بنحو تسعين بالمائة خلال تسعين يوما من بداية الصراع. يمثل هذا التراجع أكبر انقطاع في إمدادات الطاقة العالمية منذ عقود.
لم تقتصر الأزمة على أسواق الطاقة فحسب بل امتدت أيضا إلى الأمن الغذائي العالمي. فقبل الحرب كان يعبر المضيق شهريا مليون ونصف مليون طن من الأسمدة الضرورية للإنتاج الزراعي. أما بعد بدء الحرب فقد تراجع المعدل الشهري لعبور الأسمدة إلى نحو ثلاثمائة وثمانين ألف طن.
يمثل هذا التراجع في عبور الأسمدة انخفاضا يصل إلى خمسة وسبعين بالمائة عن المعدلات الشهرية قبل الحرب. ويهدد هذا النقص الحاد في إمدادات الأسمدة الإنتاج الزراعي في مناطق واسعة من العالم تعتمد على هذه الممرات البحرية.
من بين خمسمائة وست وعشرين سفينة غادرت المضيق عبرت اثنان وستون سفينة فقط من الممر الدولي الرسمي بينما سلكت بقية السفن ممرات أخرى بديلة. يعكس هذا التوزيع حالة عدم الاستقرار وارتفاع المخاطر في الممر الرئيسي.
كان مضيق هرمز قبل الأزمة يمر عبره نحو خمسة وعشرين بالمائة من تجارة النفط البحرية العالمية وعشرين بالمائة من الغاز الطبيعي المسال. ويعد هذا الممر المائي من أهم نقاط الاختناق في منظومة الطاقة العالمية.
دفع التراجع الحاد في إمدادات الطاقة وكالة الطاقة الدولية إلى الإعلان عن أكبر إطلاق للاحتياطيات الطارئة في تاريخها حيث وافقت جميع الدول الأعضاء البالغ عددها اثنتين وثلاثين على ضخ أربعمائة مليون برميل من النفط في الأسواق العالمية.
تستمر الأزمة في مضيق هرمز في إلقاء ظلالها على الاقتصاد العالمي مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. ويبقى مستقبل حركة الملاحة في المضيق مرتبطا بشكل وثيق بمسار المفاوضات الجارية بين الأطراف المتصارعة وإمكانية التوصل إلى وقف شامل للأعمال العدائية.
