يواجه الاقتصاد الألماني وضعا صعبا يتأرجح فيه بين الركود والتعافي، إذ تفادى الانزلاق إلى الركود مطلع العام الجاري بنمو هزيل فقط. وبحسب ما أوردته الجزيرة، يحذر خبراء ومعاهد ألمانية من أن صدمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز قد تطلق موجة إفلاسات لم تظهر بعد في الأرقام الرسمية.
وخفض المجلس الألماني للخبراء الاقتصاديين توقعاته للنمو بشكل ملحوظ، محذرا من تباطؤ أعمق بفعل تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة. ويتوقع المجلس ألا يحقق الاقتصاد الألماني هذا العام سوى نمو بنسبة نصف في المئة، في أداء يعكس هشاشة المرحلة الراهنة.
وفي الوقت نفسه، يقترب معدل التضخم من ثلاثة في المئة، وهو ما يزيد الضغوط على الأسر وعلى النشاط الاقتصادي عموما. وقد دعا المجلس إلى إصلاحات شاملة من شأنها أن تخفف الضغوط المتصاعدة على أنظمة الضمان الاجتماعي في البلاد.
ويتلقى الاقتصاد الألماني حاليا ضربة قاسية جراء ارتفاع أسعار المواد الخام بسبب أزمة الخليج. وأدى هذا الوضع إلى تكثيف الضغوط على الاقتصاد بدرجة تفوق ما تعرضت له اقتصادات دول أخرى، وفق ما يشير إليه الخبراء.
ولهذا السبب، تبذل الشركات الألمانية وجمعيات الأعمال جهودا حثيثة للمطالبة بإصلاحات سريعة، وتحديدا إلغاء القيود التنظيمية عن سوق العمل على وجه السرعة، في محاولة لتخفيف الأعباء عن قطاع الأعمال وإعادة تنشيطه.
وتراهن الحكومة على جني ثمار الإنفاق الكبير في مجالي الدفاع والبنية التحتية من أجل إنعاش النمو. غير أن تباينات الائتلاف الحاكم وكلفة هذه الحلول الباهظة تبقيان طريق التعافي محفوفا بالعقبات وغير مضمون النتائج.
وتتصاعد وتيرة إفلاس الشركات في ألمانيا كإشارة مبكرة لارتدادات أعمق، فيما تحذر المعاهد الاقتصادية الألمانية من موجة صدمات قد تتفاقم مع اتساع تداعيات الحرب في إيران. ويبقى السؤال المطروح ما إذا كانت ألمانيا تملك ما يكفي لامتصاص هذه الضربة، أم أن الأسوأ لم يظهر بعد.
