تصاعد سجال علني بين بيروت وطهران حول موقع لبنان من الحرب مع إسرائيل، إذ تبادل مسؤولون لبنانيون وإيرانيون تصريحات حادة كشفت عن خلاف عميق بشأن دور إيران في البلاد. ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه المواجهات في الجنوب اللبناني رغم ما يعلن من اتفاقات لوقف إطلاق النار.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد قال لشبكة سي إن إن إن الشعب اللبناني سئم الحرب بين إسرائيل وحزب الله. وحمل كلامه نبرة واضحة عن إرهاق اللبنانيين من حرب طويلة لم يكونوا طرفا في قرارها.
وذهب عون إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن إيران لا تحاول مساعدة لبنان، وأن الشعب اللبناني وحده هو من يدفع الثمن من أجل مصالح غيره الخاصة. وبهذا وضع المسؤولية عن استمرار المعاناة في إطار حسابات إقليمية تتجاوز البلد.
وفي السياق نفسه، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن لبنان نجح في الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه فوجئ بأن الحرس الثوري الإيراني كان أول الرافضين له. وطالب سلام إيران صراحة بالتوقف عن التعامل مع لبنان كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها، على حد تعبيره.
في المقابل، جاء الرد من طهران سريعا. فقد قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن لبنان لو كان ورقة مساومة بالنسبة إلى إيران، لكان قد تم التوصل إلى اتفاق منذ زمن بعيد، نافيا الصورة التي رسمها المسؤولون اللبنانيون عن الدور الإيراني.
وأضاف عراقجي أن تصريحات عون قد توحي وكأن إيران هي التي تحتل مساحة من لبنان وتهجر ربع اللبنانيين وتقصف البلاد يوميا. ثم خاطب الرئيس اللبناني بنبرة لاذعة قائلا أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي يا سيادة الرئيس، في إشارة إلى إسرائيل.
وهكذا يبدو أن الخلاف لم يعد مجرد تباين في المواقف، بل تحول إلى سجال سياسي معلن بين عاصمتين حول من يتحمل كلفة الحرب وقرارها. ويجري كل ذلك على وقع ميدان مشتعل في جنوب لبنان، حيث تتكرر إعلانات وقف إطلاق النار دون أن تنعكس فعليا على الأرض.
