أفادت تغطية الجزيرة بأن الضفة الغربية شهدت خلال اليوم عددا من اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية، كان أعنفها ما جرى في قرية أبو فلاح بقضاء مدينة رام الله. ونقلت مراسلة الجزيرة من رام الله تفاصيل هذا التصعيد الميداني، مشيرة إلى أن ما جرى في القرية جاء ضمن سلسلة من الاعتداءات المتفرقة التي طالت أكثر من موقع في المحيط، وأن الأحداث في أبو فلاح برزت باعتبارها الأشد بين تلك الوقائع.
وبحسب الرواية التي نقلتها المراسلة من موقع الحادث، فقد بدأ الهجوم بمشاركة مستوطنين من الفتية، ثم انضمت إليهم مجموعة أخرى ملثمة من المستوطنين، معظمهم مسلحون وكانوا يحملون الهروات والعصي وغاز الفلفل، واستهدفوا فلسطينيين ومتضامنين أجانب كانوا يحاولون الوصول إلى أراضيهم التي استولى عليها المستوطنون منذ ما يزيد على عامين. وأوضحت أن استخدام الهراوات والغاز خلال هذا الاعتداء العنيف أدى إلى إصابة تسعة أشخاص على الأقل. وذكر أحد سكان القرية، الذي كان هو نفسه بين المصابين، أن عدد الإصابات بلغ نحو تسع، ثلاث منها في صفوف أهالي البلدة وست في صفوف المتطوعين المتضامنين الذين رافقوهم في محاولتهم بلوغ الأرض.
وأشارت المراسلة إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي كانت متواجدة في المكان فور وصول طاقم الجزيرة، غير أنها لم تتدخل نهائيا لفض الهجوم أو إبعاد المستوطنين عن الأهالي والمتضامنين. ووصفت هذا الموقف بأنه يعكس الرواية التي عادة ما تتبناها قوات الاحتلال في مثل هذه الحوادث، حيث يبقى المستوطنون في الميدان دون أن توقف الجهات الأمنية اعتداءاتهم.
ولم يقتصر الاعتداء على الأهالي، إذ أفادت المراسلة بأن المستوطنين اعتدوا كذلك على الصحفيين في موقع الحادث، وعمدوا إلى إبعاد الكاميرات لمنع توثيق ما يجري. وأوضحت أن هذه المحاولات لعرقلة التغطية الإعلامية ترافق حوادث تتكرر بشكل يومي في مناطق الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، ما يجعل توثيقها ونقلها للرأي العام أمرا محفوفا بالمخاطر.
وفي ما يتعلق بأراضي القرية، نقلت المراسلة عن رئيس المجلس القروي في أبو فلاح قوله إن المستوطنين استولوا على أكثر من ثمانية آلاف دنم من أراضيها، من أصل نحو أحد عشر ألف دنم، بحيث لم يتبق للأهالي سوى المناطق التي بنيت عليها المنازل. وأضاف أن هذا الاستيلاء حرم السكان من الوصول إلى مساحات واسعة من أرضهم الزراعية التي باتت تحت سيطرة المستوطنين.
ووصفت التغطية الأجواء داخل القرية بأنها كانت لحظات مرعبة عاشها الفلسطينيون خلال الهجوم العنيف. وأشارت المراسلة إلى أنها رصدت خلال وجودها في المكان ما اعتبرته محاولات قتل متعمد من قبل المستوطنين بحق الأهالي، في تصعيد يعكس حدة المواجهة التي شهدتها أبو فلاح على مدى ساعات الاعتداء.
وأكدت المراسلة أن الهجمات لم تنحصر في أبو فلاح وحدها، إذ سُجّلت اعتداءات مماثلة في بلدة المغير القريبة شمال شرق مدينة رام الله، كما اعتدى المستوطنون على عائلة فلسطينية في قرية ترمس عيا. وترافق هذا التصعيد الميداني مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقال ثمانية فلسطينيين، في يوم اتسم بتعدد بؤر المواجهة في محيط رام الله ومناطق أخرى من الضفة الغربية.
