أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية رسميا استشهاد الشاب أحمد أبو مخو متأثرا بإصابته بالرصاص الذي أطلقه مستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي خلال هجوم على بلدة دير جرير الواقعة شرقي محافظة رام الله. وكانت مصادر طبية قد أفادت في وقت سابق بإصابة شابين فلسطينيين بالرصاص في الهجوم نفسه، قبل أن يعلن رسميا عن ارتقاء أحدهما شهيدا، في حصيلة يخشى الأهالي أن تكون مرشحة للارتفاع مع استمرار الاعتداء.
وحتى ساعة متأخرة ظلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل إطلاق النار بشكل مباشر في محيط البلدة، وفق ما يجري تداوله من الميدان، في وقت كان يجري فيه انتظار مزيد من التأكيدات الرسمية بشأن حصيلة الإصابات. وبقيت الأوضاع متوترة ومتقلبة، مع بقاء عدد من الجرحى بحاجة إلى إسعاف وسط صعوبة الوصول إليهم في ظل استمرار إطلاق النار.
ولا تعد بلدة دير جرير حالة معزولة، إذ تتعرض هي والقرى الواقعة تحديدا شرقي محافظة رام الله إلى اعتداءات متواصلة من قبل مستوطنين مسلحين. وتشير روايات الأهالي إلى أن هذه الهجمات باتت تتكرر ليلا ونهارا، وتستهدف التجمعات السكنية والأراضي على أطراف البلدات، ما يجعل السكان في حالة استنفار دائم خشية تجدد الاقتحامات في أي لحظة.
ويؤكد سكان البلدة أنهم باتوا لا يعرفون من هو الجندي ومن هو المستوطن، لأن كثيرا من المستوطنين يقتحمون هذه المناطق بلباس جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي. هذا التداخل، بحسب الأهالي، يزيد من حالة الخوف والارتباك، ويجعل من الصعب على السكان تقدير طبيعة الخطر الذي يواجهونه عند كل اقتحام جديد لمحيط بيوتهم وأراضيهم.
ويعيش الأهالي حالة قلق بالغ على مصدر رزقهم وعلى منازلهم، وسط خشية من إحراقها في ظل تواصل الهجمات. فالأراضي الزراعية والممتلكات على أطراف البلدة تمثل مصدر العيش الأساسي لكثير من العائلات، وأي استهداف لها يعني تهديدا مباشرا لقدرتهم على البقاء في أرضهم ومواصلة حياتهم اليومية في مواجهة ضغط متصاعد.
وتفاقمت معاناة السكان مع صعوبة الوصول إلى البلدة وإلى مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله لتقديم المساعدة والإسعاف. فالمسافة التي كان يمكن قطعها في نحو عشرين دقيقة باتت تحتاج إلى أكثر من ساعتين بسبب الحواجز العسكرية والبؤر الاستيطانية المنتشرة، ما يعرقل وصول الطواقم واللوجستيات في ظل إجراءات ميدانية معقدة.
وتزامن الحدث مع أجواء كان يفترض أن تكون احتفالية، إذ كان الآلاف من الفلسطينيين قد تجمعوا وسط مدينة رام الله لمتابعة نهائي كأس العالم على شاشة عرض جماعية. غير أن هذا العرض جرى إلغاؤه فور الإعلان الرسمي عن سقوط شهيد في دير جرير، لتتحول لحظات كانت مخصصة للفرح إلى حالة من الحزن والغضب في المدينة والقرى المحيطة بها.
