تصاعدت حملة مكافحة الفساد في العراق، المعروفة بحملة صولة الفجر، لتطال هذه المرة عدداً من النواب. فبحسب مصادر قناة العربية، استهدفت العملية تسعة عشر شخصاً بينهم نواب حاليون وسابقون ورجال أعمال، جرى توقيف عشرة منهم، فيما تمكن تسعة آخرون من الفرار قبل وصول قوات المداهمة.
وأسفرت الحملة عن ضبط مبالغ مالية ضخمة، إذ تشير المعلومات إلى مصادرة أكثر من مئة مليار دينار عراقي وأربعين مليون دولار، إضافة إلى عشرات الكيلوغرامات من السبائك الذهبية والمصوغات، ونحو مئة عقار وعشرات السيارات وكميات من الأسلحة.
وتولت غرفة عمليات برئاسة علي الزيدي الإشراف على حملة المداهمات، التي نُفِّذت وفق خطة جرى إعدادها للوصول إلى منازل النواب المطلوبين في ساعات الفجر، داخل المنطقة الخضراء وخارجها. ومن بين من تمكنوا من الإفلات نائبان، أحدهما ينتمي إلى ائتلاف الإعمار والتنمية.
وكانت شرارة هذه الملاحقات قد انطلقت مع توقيف وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، الذي قادت اعترافاته إلى توقيف مدير صحة صلاح الدين ومحافظها الأسبق رائد الجبوري. وبدوره أدلى الجبوري باعترافات شملت نواباً وتجاراً وحتى عدداً من الإعلاميين، وفق ما نقلته المصادر.
وعلى الصعيد القضائي، عرض رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان خلال الأيام الماضية معلومات وصفت بالخطيرة مستندة إلى اعترافات الجميلي، مؤكداً أنه لا خطوط حمراء في ملاحقة الفاسدين. في المقابل، طالب عدد من النواب برفع الحصانة عن زملائهم المتهمين في قضايا فساد لتسهيل ملاحقتهم.
وبحسب المصادر، استهدفت المرحلة الأولى من الحملة أكثر من مئتي مطلوب بناءً على اعترافات شبكات الفساد، فيما تتواصل عمليات التوقيف في مناطق عدة من بينها البصرة وصلاح الدين والموصل. كما تبحث السلطات عن أسماء أخرى يُعتقد أنها فرّت أو لم تكن متواجدة في مقارها أثناء المداهمات.
وفي موازاة عمليات التوقيف، يبحث مجلس القضاء الأعلى ووزارة المالية سبل تسريع استعادة الأموال العامة وإيداعها وفق الأطر القانونية. وتشير التقديرات، التي لم تصدر بشكل رسمي، إلى أن حجم الأموال التي سُرّبت أو نُهبت منذ عام 2003 قد يصل إلى مئات مليارات الدولارات، في ملف تتواصل فصوله مع كل يوم.
