كشف مسؤول أميركي لصحيفة واشنطن بوست أن الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي، تنفيذاً لاتفاق الإطار الموقّع بين الجانبين. وبحسب الصحيفة، قد يشمل هذا الدور استخدام قوات أميركية على الأرض في لبنان وإسرائيل، في خطوة تتجاوز المراقبة التقليدية عن بُعد.
وتزامن ما كشفته الصحيفة مع زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية إلى بيروت، حيث التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون وقائد الجيش رودولف هيكل. وذكر بيان للقيادة المركزية أن لقاءات قائدها تمحورت حول سبل المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق الإطاري.
ويُنظر إلى الحضور العسكري الأميركي المباشر في الميدان اللبناني، في حال حصوله، على أنه مؤشر على جدية واشنطن في إنجاح الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، وعلى عزم إدارة ترامب على تثبيت التهدئة عند الحدود الجنوبية ودعم تنفيذ الشق الأمني من الاتفاق.
في المقابل، تبرز تحديات قد تجعل من هذا الحضور أمراً محفوفاً بالمخاطر. فرفض حزب الله القاطع لاتفاق الإطار قد يضع القوات الأميركية مجدداً في مواجهة محتملة مع الحزب، ما يعيد إلى الأذهان حساسية وجود قوات أجنبية على الأرض اللبنانية.
ويستحضر هذا الملف تاريخاً ثقيلاً في الذاكرتين اللبنانية والأميركية، يعود إلى الثالث والعشرين من أكتوبر عام 1983، حين فجّرت شاحنتان مفخختان مبنى يؤوي جنوداً أميركيين في بيروت خلال الحرب الأهلية، ما أسفر عن مقتل 241 من قوات المشاة والبحرية الأميركية في حصيلة وُصفت بالصاعقة.
وفيما تتجه الأنظار إلى كيفية ترجمة هذا الدور الأميركي على الأرض، يبقى نجاح اتفاق الإطار مرهوناً بمدى قدرة الجيش اللبناني على بسط سلطته في الجنوب، وبموقف الأطراف الداخلية والإقليمية. وستحدد المرحلة المقبلة ما إذا كان الحضور الأميركي سيشكل عامل استقرار أم نقطة توتر إضافية.
