انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من مخيم قلندية للاجئين وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، بعد عملية عسكرية استمرت يومين. وأفادت محافظة القدس بأن 51 فلسطينيا أصيبوا برصاص قوات الاحتلال خلال هذه العملية، فيما شملت العملية اعتقال أكثر من ستين مواطنا فلسطينيا ودهم عشرات المنازل وتدمير محتوياتها. وبحسب المسؤول الإعلامي للجنة الشعبية في المخيم، نُقل عدد من المواطنين إلى المشافي بعد تعرضهم لاعتداء بالضرب المبرح، فيما عرقلت قوات الاحتلال عمل الهلال الأحمر الفلسطيني في نقل الإصابات والحالات المرضية.
وخلال العملية، حققت قوات الاحتلال ميدانيا مع أكثر من ستين مواطنا فلسطينيا من بينهم أطفال ونساء. وعلى الشارع الحيوي الذي يربط بين مدينتي القدس ورام الله، تفتش القوات المواطنين بشكل عشوائي وتدقق في هوياتهم وتغلق الطريق، كما تختار الشبان بشكل عشوائي لتفتيش مركباتهم والتدقيق في هوياتهم قبل السماح لهم بالمرور.
ووثقت مصادر محلية من داخل المخيم تكرار الاعتداء على الشبان وتفتيش منازل جديدة والانتقال من حارة إلى أخرى داخل المخيم وتحطيم محتويات المنازل. وقالت اللجنة الشعبية إن قوات الاحتلال لا تفعل شيئا سوى تدمير المنازل ومحتوياتها، وهو ما يدل بحسبها على عقلية انتقامية وليس على دواعٍ أمنية كما تزعم.
كما وثقت اللجنة سرقة مبالغ مالية ومصاغ ذهبي من داخل عدد من المنازل. ومنذ بدء العملية وحتى اللحظة، أجبرت القوات ما لا يقل عن عشر عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها، وحُوّل بعضها إلى ثكنات عسكرية، وسط انتشار كثيف للجنود الذين ينتقلون من مدخل للمخيم إلى آخر.
وفي بلدة كفر عقب المجاورة، أغلقت قوات الاحتلال عددا من محاور الطرق الرئيسية وأطلقت قنابل الصوت والغاز على مركبات المواطنين والشبان بين الحين والآخر. ومنذ ساعات الصباح، هدمت القوات سبع منشآت تجارية عند المدخل الشمالي للمخيم القريب من حاجز قلندية العسكري.
واستجلبت القوات مزيدا من الجرافات ووسّعت عمليات الهدم، ما ألحق بالفلسطينيين خسائر في أرزاقهم ودمّر مصادر رزقهم. ووصفت محافظة القدس العملية بأنها تأتي ضمن مخططات واسعة لاستهداف مخيمات اللاجئين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، مؤكدة أن ادعاءات الاحتلال باستهداف ما يسميه بنى تحتية للإرهاب لا أساس لها من الصحة.
وأضافت المحافظة أن العملية تأتي لدواعٍ سياسية، والأخطر من ذلك لدواعٍ استيطانية، مشيرة إلى أن المنطقة مستهدفة بالاستيطان. ومن جهتها، أصدرت الرئاسة الفلسطينية بيانا أدانت فيه العملية وحمّلت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عنها، محذرة من أنها تستهدف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وقضية اللاجئين بالأساس، وقد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة.
