كشفت صور أقمار صناعية حديثة، وفق تحليل نشرته وسائل إعلام، عن قيام الجيش الإسرائيلي بإعادة تشكيل جغرافيا المنطقة الجنوبية اللبنانية التي يسيطر عليها، وذلك بما يسهل تنقل قواته وإمداد قواعده. ويشير هذا التحول إلى انتقال الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية من مجرد انتشار ميداني مؤقت إلى بنية وجود طويلة الأمد على الأرض.
ووفق المعطيات التي جرى استعراضها، فإن إسرائيل احتلت ما يزيد على 600 كيلومتر مربع في جنوب لبنان، وهي المنطقة التي تطلق عليها اسم المنطقة العازلة أو المنطقة الصفراء، على غرار النموذج الذي اعتمدته في قطاع غزة. وتشكل هذه المساحة الواسعة الإطار الجغرافي الذي تعيد إسرائيل هندسته عسكريا في الوقت الحالي.
وداخل هذه المنطقة، أنشأت قوات الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن سبع قواعد عسكرية، إضافة إلى شق نحو 32 كيلومترا من الطرق العسكرية الجديدة. وتعكس هذه المشاريع، بحسب تحليل الصور، سعيا إسرائيليا للسيطرة على هذه المواقع والبقاء فيها لأطول فترة ممكنة، بدلا من الاكتفاء بتمركز عسكري مؤقت.
ومن أبرز الأمثلة على هذا التحول ما يجري في بلدة الخيام، حيث كان يوجد سجن عسكري يعود إلى زمن الانتداب الفرنسي في ثلاثينات القرن الماضي، واستخدمته قوات الاحتلال خلال فترات احتلالها السابقة لجنوب لبنان. وقد دمرت إسرائيل هذا السجن ومعالمه، وتظهر الصور بناء قواعد عسكرية جديدة وحواجز إسمنتية في المكان، وكذلك عمليات مماثلة من الهدم وإعادة التشكيل في بلدة مارون الراس.
ويأتي هذا التموضع العسكري بالتوازي مع عملية تدمير ممنهجة، لا تستند فقط إلى اتهامات منظمات حقوقية أو أممية، بل إلى تصريحات إسرائيلية رسمية. فقد تحدث وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن تدمير 24 قرية بالكامل وعن تدمير ما بين 15 إلى 20 ألف منزل، مؤكدا أن نحو 200 ألف لبناني لن يعودوا إلى بيوتهم، فيما أظهر مسح للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية تدمير قرى مثل مارون الراس ومحيبيب ومروحين بنسبة 100 بالمئة.
ويقول وزير الحرب الإسرائيلي كاتس إنه أصدر تعليمات بإقامة أكبر عدد ممكن من المواقع في هذه المناطق وكأن إسرائيل ستبقى فيها لنحو خمسين سنة، وهو ما يعزز قراءة أن ما يجري هو ترسيخ لاحتلال طويل الأمد وليس إجراء مؤقتا. وفي قراءة عسكرية لهذا المشهد، يصفه العميد ليس حنا الخبير العسكري والاستراتيجي بأنه عملية إعادة هندسة بالمعنى الطبوغرافي والعمراني وحتى الديموغرافي للمنطقة.
ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، إذ أعلن الجيش اللبناني إصابة أحد عسكرييه بجروح نتيجة استهداف إسرائيلي لجرافة تابعة للجيش في بلدة المنصوري في قضاء صور. وتضع هذه المعطيات مجتمعة، من تدمير القرى إلى بناء القواعد وشق الطرق العسكرية، علامات استفهام كبيرة حول مستقبل هذه المنطقة وإمكانية عودة سكانها إليها.
