تجاوز عدد النازحين في لبنان مليونا ومئتي ألف شخص بينهم ثلاثمائة وخمسون ألف طفل أجبرهم الاحتلال الإسرائيلي على ترك منازلهم. تصف المنظمات الدولية هذه الأزمة بأنها أكبر أزمة ديمغرافية يشهدها لبنان منذ عقود.
تنص اتفاقيات جنيف على أن تهجير المدنيين لا يجوز إلا بصورة مؤقتة ولضرورات تتعلق بحمايتهم. لكن في لبنان تروي الأرقام قصة مختلفة تماما عما ينص عليه القانون الدولي حيث يبدو التهجير دائما وممنهجا.
بلغ عدد الوحدات السكنية المدمرة أو المتضررة أكثر من اثنين وستين ألف وحدة وفقا لآخر الأرقام المسجلة قبل شهر مارس. تشمل هذه الأرقام مدارس ومؤسسات عامة ومرافق حيوية أساسية للمجتمعات المحلية.
لا تقتصر الحماية القانونية الدولية على الأرواح البشرية إذ يحظر القانون الدولي أيضا استهداف المدارس والأعيان المدنية. إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى تجاوزات واسعة لهذه القواعد في مختلف مناطق لبنان.
مع تمدد العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية والحديث عن مناطق عازلة تخلو من السكان يتجاوز السؤال ما دمر ليصبح عما قد يتغير من معالم الأرض والواقع الذي ترسمه القوة على خريطة الدولة.
لم تطل الحرب في جنوب لبنان البشر والمنازل فحسب بل امتدت إلى معالم تاريخية وثقافية تشكل جزءا جوهريا من هوية البلاد. حين تتضرر المواقع الأثرية لا تصاب الحجارة وحدها بل تصاب ذاكرة المكان أيضا.
تواصل المنظمات الإنسانية الدولية مطالباتها بتوفير الحماية للمدنيين النازحين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة. تبقى أزمة النزوح في لبنان من أكثر التحديات الإنسانية إلحاحا في المنطقة مع تصاعد العمليات العسكرية وتعثر المفاوضات.
